اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٨ - الحقّ في المسألة
وغيره [١]، إنتهى.
أقول: قوله: «لم تستعمل إلّافي إنشاء الطلب» ظاهر في كون المستعمل فيه هو الإنشاء، ولا يخفى أنّ الإنشاء عنده من مقوّمات الاستعمال كما نفى البُعد عنه في أواخر الأمر الثاني من المقدّمة [٢]، فالظاهر أنّ في عبارته هنا مسامحةً، ومراده كون المستعمل فيه هو الطلب الإنشائي، ومنه تظهر المسامحة في قوله:
«موضوعة لإنشاء الطلب» أيضاً.
وكيف كان، فكلامه هذا مبنيّ على ما اختاره من قابليّة الطلب للإنشاء.
الحقّ في المسألة
وأمّا على ما اخترناه من عدم تعلّق الإنشاء بالطلب فالمنشأ بهيئة «افعل» إنّما هو البعث والتحريك، سواء استعملت الصيغة وكان غرض المستعمل تحقّق المأمور به في الخارج، كما إذا قال المولى العطشان لعبده: «جئني بالماء» أو استعملت وكان غرضه أمراً آخر، كالتهديد والتسخير والتعجيز ونحوها.
فلابدّ من توضيح المطلب بالنسبة إلى كلا القسمين:
أمّا القسم الأوّل- أعني ما إذا استعمل الأمر بقصد وقوع المأمور به- فتوضيحه يتوقّف إلى بيان امور ثلاثة:
١- أنّ الآمر في هذا القسم يرغب إلى التوصّل إلى المأمور به بلا إشكال، وليس بين الأمر والرغبة ملازمة بحيث لو لم يأمر لم تتحقّق الرغبة، بل قد يكون الإنسان يحبّ شيئاً من دون أن يأمر بإتيانه، إمّا لعدم كونه ذا عبد،
[١] كفاية الاصول: ٩١.
[٢] كفاية الاصول: ٢٧.