اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٣ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
فلابدّ عند البعث من تشخّص الباعث والمبعوث والمبعوث إليه كلّها، لكون البعث متقوّماً بجميعها، فلا يمكن تشخّصه بدون تشخّصها.
الرابع: أنّه لا فرق بين الواجب العيني والكفائي من حيث المكلّف، فالمكلّف في الثاني أيضاً جميع المسلمين بل جميع الناس، كالأوّل، وإنّما الفرق بينهما في المكلّف به، إذ الواجب العيني مقيّد بالمباشرة دون الكفائي، فإنّ المطلوب فيه حصوله مطلقاً ولو من غير مباشرة [١].
وفيه: أنّ تكليف الجميع بطبيعة لا يمكن أن يتحقّق منها إلّافرد واحد- كدفن الميّت وقتل سابّ النبيّ صلى الله عليه و آله- أمر غير عقلائي إذا كان البعث بداعي الانبعاث كما هو المفروض في المقام، بل وكذلك فيما إذا أمكن تحقّق الأكثر من فرد واحد لكنّ المطلوب وما له دخل في غرض المولى ليس إلّاواحداً منها، كالصلاة على الميّت، فإنّها وإن تقبل التعدّد إلّاأنّ واحدة منه واجبة ومحصّلة للغرض، والباقي وإن كان راجحاً إلّاأنّه ليس دخيلًا في حصول الغرض.
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الخامس: ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ المكلّف في الواجب الكفائي صرف وجوده الذي يمكن أن يتحقّق في ضمن فرد من المكلّفين أو أكثر، بل في ضمن الجميع أيضاً، وصرف الوجود يقابله الوجود المطلق الذي يعبّر عنه
[١] وربما يؤيّد هذا الاحتمال بما قيل من أنّ مقتضى الإطلاق هو الكفائيّة، حيث يعلم منه أنّ المقيّد هو الواجب العيني دون الكفائي، لكن يرد عليه أنّ بعضهم- كالمحقّق الخراساني رحمه الله- ذهب إلى العكس، وهو أنّ الواجب العيني مطلق والكفائي مقيّد بعدم إتيان الغير إيّاه، نعم، فرّع على هذا أنّ إطلاق الصيغة عند الدوران بين العينيّة والكفائيّة يقتضي العينيّة، ونحن ناقشنا في هذا التفريع في بعض مباحث صيغة الأمر. منه مدّ ظلّه.