اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٥ - بيان ما هو الحقّ في تصوير الواجب الكفائي
الوجوب عينيّاً مردوداً [١] كما عرفت في محلّه.
وعليه فكلّ شخص مكلّف بالإتيان بالواجب الكفائي إن لم يأت به الآخرون، فكأنّ المولى قال: «يا زيد ادفن الميّت إن لم يدفنه غيرك».
نعم، يمكن تصوير قسم ثالث للواجب الكفائي بما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله، وهو ما إذا كان للمولى غرض واحد يحصل بفعل الكلّ أو البعض؛ بحيث إن أتى به فرد واحد كان هو المؤثّر في الغرض، وإن أتى به عشرة أشخاص أو جميع المكلّفين كان عمل كلّ واحد منهم مؤثّراً في حصوله، وهذا القسم وإن لمنجد له مثالًا في الفقه، إلّاأنّه قابل للتصوّر، ويكون قسماً من الواجب الكفائي، ويجري فيه ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ المكلّف في الواجب الكفائي صرف الوجود الذي يتحقّق في ضمن فرد واحد أو أكثر بل الجميع.
إن قلت: كيف يمكن أن يكون المكلّف في هذا القسم من الواجب الكفائي صرف الوجود وفي القسمين الأوّلين كلّ واحد منهم بنحو التخيير أو تقييد التكليف؟!
قلت: لا ضير فيه، إذ لا دليل على جريان جميع الأقسام على وتيرة واحدة، على أنّ هذا القسم الأخير مجرّد تصوير ولا مصداق له في الفقه كما عرفت، فالواجبات الشرعيّة الكفائيّة الموجودة في الفقه على نسق واحد.
هذا تمام الكلام في الواجب الكفائي.
[١] خبر «كان». م ح- ى.