اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٦ - نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الإرادة التكوينيّة
فعدم انفكاك المراد عن الإرادة في الموارد التي لا ينفكّ عنها إنّما هو لأجل أنّ اللَّه تعالى جعل الجوارح والعضلات مقهورة للنفس الإنسانيّة، بحيث تأتمر بأمرها دائماً، ولا تتخلّف أصلًا كبعض العبيد العاصين، وليست بين الإرادة والمراد علّيّة ومعلوليّة كما بين مثل النار والإحراق.
هذا كلّه فيما إذا تعلّقت الإرادة بنفس تحريك العضلات.
وأمّا إذا تعلّقت بشيء يتوقّف على مقدّمة أو مقدّمات، كما إذا أراد شرب الماء [١] فتحليله يحتاج إلى ذكر أمرين:
١- المراد بتقدّم العلّة على المعلول الذي ثبت في الفلسفة إنّما هو التقدّم والتأخّر الرتبي، وأمّا بحسب الزمان فليس بينهما تقدّم وتأخّر ولو آناً ما.
٢- قالوا: تشخّص الإرادة إنّما هو بالمراد، ومعناه أنّ الإرادة الواحدة لا يمكن أن تتعلّق إلّابمراد واحد [٢]، فهي تتعدّد لا محالة لو تعدّد المراد حتّى فيما إذا كان أحد المرادين مقدّمة للآخر، مثل نصب السلّم والكون على السطح، فكلّ منهما يحتاج إلى إرادة مستقلّة.
فإذا أراد الإنسان شرب الماء مثلًا ينقدح لا محالة في نفسه إرادة اخرى متعلّقة بأخذ الكأس وتقريبه إلى الفم، ثمّ يحصل أخذه وتقريبه إليه، ثمّ يتحقّق شرب الماء.
فلو كانت الإرادة هو الجزء الأخير من العلّة التامّة لحركة العضلات نحو المراد فكيف تحقّق الفصل الزماني بينهما؟ هل يمكن أن يتوقّف المعلول على
[١] فإنّه يتوقّف على أخذ الكأس وتقريبه إلى الفم. منه مدّ ظلّه.
[٢] كما أنّ العلم الواحد أيضاً لا يمكن أن يتعلّق بمعلومين، فإن كان المعلوم متعدّداً كان العلم أيضاً متعدّداً، وإن كان واحداً فواحداً، فالإرادة والعلم ونظائرهما تابعة لمتعلّقاتها من حيث الوحدة والتعدّد. منه مدّ ظلّه.