اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٤ - الاحتمالات الجارية فيما نسب إلى الشيخ رحمه الله ونقدها
مقيّداً ومضيّقاً.
٣- أن يكون مراده تضيّق دائرة الواجب لا الوجوب، بمعنى أنّ الوجوب تعلّق بنصب السلّم الذي قصد به التوصّل إلى الكون على السطح، كما تعلّق الوجوب بالصلاة مع الطهارة، فالقيد- أعني قصد التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها- واجب التحصيل كما يجب تحصيل نفس المقدّمة، بخلاف الاحتمالين الأوّلين، لعدم وجوب تحصيل مقدّمات الوجوب.
ولا يمكن الذهاب إلى الأوّلين ثبوتاً، إذ يرد عليهما أوّلًا: ما أورده المحقّق الخراساني على صاحب المعالم رحمه الله، من أنّ العقل يحكم بأنّ ملاك وجوب المقدّمة إنّما هو مقدّميّتها وتوقّف ذي المقدّمة عليها، فلا يمكن أن يكون وجوبه مطلقاً ووجوبها مشروطاً بقصد التوصّل، وبعبارة اخرى: لا يمكن- بعد قبول تحقّق الملازمة العقليّة بين الوجوبين- أن يتحقّق وجوبه دون وجوبها، سيّما بناءً على الترشّح الذي قال به صاحب الكفاية أو العلّيّة التي عبّر بها المحقّق النائيني رحمه الله، ضرورة أنّ المعلول لا يتقيّد بعدما تحقّقت علّته إلّابها، وثانياً: يرد على كلام الشيخ رحمه الله على الاحتمالين الأوّلين ما أورده نفسه على صاحب المعالم رحمه الله، ضرورة أنّ وجوب المقدّمة لو كان مقيّداً بقصد التوصّل بها إلى ذيها فهذا القيد ينحلّ إلى إرادتين: إحداهما: إرادة ذي المقدّمة، والثانية: إرادة المقدّمة بقصد الوصول بها إليه، فوجوبها مقيّد بإرادتها، وهو محال، لاستلزامه اللغويّة، لكونه كتحصيل الحاصل.
ولا يخفى أنّه لا يمكن دفعه بما دفعناه عن كلام صاحب المعالم، ضرورة أنّ شرط الوجوب في كلام صاحب المعالم إنّما كان إرادة ذي المقدّمة، لكنّها كانت مستلزمة لإرادتها، بخلاف كلام الشيخ، حيث إنّه جعل وجوب المقدّمة