اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦١ - البحث حول الترتّب على مسلك المشهور
به، لا في الرتبة المتأخّرة عنه كما يقول القائل بالترتّب.
إن قلت: كيف يكون الأمران في رتبة واحدة، مع أنّ أحدهما تعلّق بالأهمّ والآخر بالمهمّ؟
قلت: اختلاف المتعلّقين في الأهمّيّة والمهمّيّة لا يوجب تغاير الأمرين في الرتبة، ولذا أنكر الترتّب بعضهم- كالمحقّق الخراساني رحمه الله- مع كونه ملتفتاً إلىأنّ أحد المتعلّقين أهمّ من الآخر، بل القائل بالترتّب أيضاً لا يستند إلىمسألة الأهمّيّة والمهمّيّة، بل إلى أنّ وجوب الأهمّ مطلق ووجوب المهمّ مشروط بشرط متأخّر عن الأمر بالأهمّ، وقد عرفت أنّ كليهما واجبان مطلقان وفي عرض واحد.
ثمّ إنّا نوافق القائلين بالترتّب في استحقاق العبد لعقوبتين في صورة مخالفته الأمرين، خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال:
ثمّ إنّه لا أظنّ أن يلتزم القائل بالترتّب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد، ولذا كان سيّدنا الاستاذ [١] قدس سره لا يلتزم به على ما هو ببالي وكنّا نورد به على الترتّب وكان بصدد تصحيحه [٢]، إنتهى.
هذا حاصل طريقتنا في مسألة الترتّب.
البحث حول الترتّب على مسلك المشهور
ولا بأس بأن نبحث اختصاراً في هذه المسألة على طريقة المشهور القائلين بانحلال الخطابات العامّة إلى خطابات شخصيّة، وباشتراط التكاليف بالعلم
[١] أي آية اللَّه الشيرازي الكبير رحمه الله الذي أفتى بحرمة شرب التتن. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٦٨.