اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٩ - البحث حول توقّف الأحكام على العلم والقدرة
بل له أن يمنع من تحقّقها كسائر مقدّمات التكليف، مع أنّ العبد إن كان متمكِّناً من تحصيلها يجب عليه ذلك.
على أنّهم قالوا بلزوم الاحتياط عند الشكّ في القدرة، مع أنّ الشكّ في التكليف مجرى البراءة، فهذا دليل على أنّ الشكّ فيها ليس من قبيل الشكّ في شرط الحكم الراجع إلى الشكّ في نفس الحكم، بل الشاكّ فيها عالم بتوجّه التكليف إليه، لكنّه شاكّ في كونه مأموناً على مخالفته، فيجب عليه الاحتياط.
والحاصل: أنّ ما هو المعروف من كون العلم والقدرة شرطين عقليّين لعامّة التكاليف ليس بصحيح.
إذا عرفت هذه الامور الثلاثة نقول:
لو كان مكلّفاً بتكليف واحد معلوم له وكان قادراً على امتثاله كما إذا دخل المسجد بعد أداء الصلاة والتفت إلى كونه متنجّساً وكان عالماً بوجوب تطهير المسجد عن النجاسة وقادراً عليه فلا إشكال في استحقاقه المثوبة على الموافقة والعقوبة على المخالفة، بخلاف ما إذا لم يلتفت إليه، أو كان جاهلًا بوجوب التطهير، أو عاجزاً عنه، فإنّه وإن كان مكلّفاً- لأجل الخطاب العامّ- في هذه الصور أيضاً، إلّاأنّه معذور في مخالفة التكليف ولا يستحقّ العقوبة عليها.
ولو كان مكلّفاً بحكمين من جهة الخطاب العامّ من دون أن يكون أحدهما أهمّ من الآخر ولم يقدر إلّاعلى امتثال أحدهما، كما إذا لم يقدر إلّاعلى إنقاذ أحد الغريقين المحترمين، فلا إشكال في كونه مخيّراً عقلًا بينهما، فإن صرف قدرته في إنقاذ أحدهما فهو يستحقّ الثواب عليه ولا يستحقّ العقاب على ترك الآخر، وأمّا إذا ترك الجميع فلا إشكال في أصل استحقاقه العقوبة، إنّما الإشكال في كونه مستحقّاً لعقاب واحد أو عقابين:
الظاهر هو الثاني، لأنّه كان قادراً على الامتثال بالنسبة إلى كلّ واحد من