اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٥ - نقد كلامه رحمه الله
وثانياً: أنّا لا نسلّم أن يكون وجود الواجب النفسي مقيّداً ومشروطاً بوجود الواجب الغيري كي يصحّ نفيه في موارد الشكّ، بالتمسّك بالإطلاق، ضرورة أنّ وجود ذي المقدّمة متوقّف على وجودها، لا أنّه مقيّد به، فإنّ التوقّف غير التقيّد، ألاترى أنّك لو سألت العبد عقيب أمر المولى إيّاه بالكون على السطح بقولك: «بماذا امِرْت؟» لقال: بالكون على السطح، ولا يقول:
بالكون عليه المقيّد بنصب السلّم.
نعم، في بعض الموارد يكون ذو المقدّمة مشروطاً بها، كما أنّ الصلاة مشروطة بالوضوء، وهذا يستفاد من قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابطهور» [١] ونحوه، إلّاأنّه ليس أمراً كلّيّاً جارياً في جميع الواجبات الغيريّة، ضرورة أنّ صرف المقدّميّة لا تقتضي أكثر من توقّف ذي المقدّمة عليها.
ولا نسلّم أيضاً تقيّد وجوب الواجب الغيري بوجوب ذلك الغير، ضرورة أنّ اشتراطه به كان مبنيّاً على العلّيّة والمعلوليّة، وقد عرفت بطلانهما، مضافاً إلى أنّ العلّيّة لا تقتضي تقيّد المعلول بالعلّة، لأنّ المعلول وإن كان متوقّفاً على العلّة بمعنى أنّه لا يتحقّق قبل تحقّقها، إلّاأنّه لا يمكن أن يكون مقيّداً ومشروطاً بها، فإنّ المشروطيّة على فرض تحقّقها تكون صفة للمعلول، واتّصافه بها إمّا في حال وجوده، وهو يستلزم أن يتحقّق المعلول قبل مشروطيّته بالعلّة، ضرورة لزوم تقدّم الموصوف على وصفه، مع أنّ الأمر بالعكس، فإنّ مشروطيّته قبل تحقّقه، أو في حال عدمه، وهو باطل بالبداهة، لأنّ المعدوم كيف يتّصف بصفة مع أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له؟!
والحاصل: أنّ كلا التقييدين الذين ذكرهما المحقّق النائيني رحمه الله في الواجب
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.