اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٣ - كلام المحقّق النائيني في الدوران بين النفسيّة والغيريّة
الثانية: لا يعقل الشكّ في نفسيّة وجوب شيء وغيريّته إلّاإذا كان لنا واجب آخر نفسي، ضرورة أنّه لو لم يكن هاهنا إلّاواجب واحد فكونه نفسيّاً مقطوع، لما عرفت في المقدّمة الاولى من أنّ للواجب الغيري خصوصيّتين:
١- أنّ وجوبه مشروط بوجوب الغير، ٢- أنّ وجود الغير مشروط بوجوده، فكيف يمكن أن يكون لنا واجب غيري مع كونه وحيداً ليس بجنبه واجب آخر نفسي؟
وبعبارة اخرى: وجوب الواجب الغيري إنّما هو لأجل التوصّل به إلى واجب آخر لا يمكن التوصّل إليه إلّابه، فلا يمكن أن يكون وجوب شيء غيريّاً إلّاإذا كان بجنبه واجب آخر نفسي.
ثمّ قال ما ملخّصه: إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه إن كان هناك إطلاق في كلا طرفي الغير والواجب الغيري، كما إذا كان دليل الصلاة مطلقاً لم يأخذ الوضوء قيداً لها، وكذا كان دليل إيجاب الوضوء مطلقاً لم يقيّد وجوبه بالصلاة [١]، كما في قوله تعالى: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا ...» [٢] حيث إنّه قيّد وجوب الوضوء بالقيام إلى الصلاة فلا إشكال في صحّة التمسّك بكلّ من الإطلاقين، وتكون النتيجة هو الوجوب النفسي للوضوء، وعدم كونه قيداً وجوديّاً للصلاة، فإنّ إطلاق دليل الوضوء يقتضي الأوّل، وإطلاق دليل الصلاة يقتضي الثاني.
بل لو كان لأحدهما إطلاق يكفي في المقصود من إثبات الوجوب النفسي،
[١] «بوجوب الصلاة» صحّ ظاهراً. م ح- ى.
[٢] المائدة: ٦.