اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥ - الجهة الرابعة في الطلب والإرادة
في الطلب والإرادة
الجهة الرابعة: في الطلب والإرادة
قال المحقّق الخراساني رحمه الله: الظاهر أنّ الطلب الذي يكون هو معنى «الأمر» ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلباً بالحمل الشائع الصناعي، بل الطلب الإنشائي [١] الذي لا يكون بهذا الحمل طلباً مطلقاً، بل طلباً إنشائيّاً، سواء انشأ بصيغة افعل أو بمادّة الطلب أو بمادّة الأمر أو بغيرها [٢].
توضيح ذلك: أنّ للطلب وجوداً إنشائيّاً [٣] وراء وجوده الحقيقي الذي هو أمر قائم بالنفس، محرّك للعضلات نحو المطلوب، ووراء وجوده الذهني الذي هو مفهوم الطلب القائم بالنفس [٤].
[١] ليس لكلّ مفهوم وجود إنشائي، لعدم تحقّقه في مثل «الإنسان»، نعم، لا ينحصر الوجود الإنشائي بالامور الاعتباريّة فقط، لتحقّقه في بعض الامور الواقعيّة أيضاً، كالطلب، بل والاستفهام والتمنّي والترجّي على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ ما في القرآن من الاستفهام والتمنّي والترجّي عبارة عن إنشاء هذه المعاني، أي إيجادها بوجودات إنشائيّة، لعدم صحّة حملها على الحقيقي منها، لاستحالتها عليه تعالى، وتشخيص موارد الوجود الإنشائي بيد العقلاء، فهو يتحقّق في خصوص الموارد التي اعتبروها فيها لا في غيرها. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٨٤.
[٣] سيأتي معنى الإنشاء وحقيقته. م ح- ى.
[٤] ولا يخفى عليك الفرق بين الطلب الحقيقي والذهني مع قيام كليهما بالنفس، فإنّ الأوّل- على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من اتّحاده مع الإرادة- عبارة عن الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المطلوب؛ بخلاف الثاني، فإنّه مجرّد تصوّره الذهني، فربما يحضر مفهوم طلب شيء في أذهاننا من دون أن يوجد شوق إليه في أنفسنا، فيتحقّق وجوده الذهني من دون وجوده الحقيقي. منه مدّ ظلّه.