اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦ - رأي المشهور حول حقيقة الإنشاء
ووعاء الوجود الإنشائي كما سيأتي نفس الأمر، كما أنّ وعاء الوجود الحقيقي هو الخارج [١]، ووعاء الوجود الذهني هو الذهن.
ولا خلاف في كون الحمل شائعاً صناعيّاً في كلّ قضيّة كان موضوعها الوجود الحقيقي ومحمولها المفهوم الكلّي مع قطع النظر عن أيّ وجود، وأمّا إذا كان الموضوع الوجود الذهني أو الإنشائي، والمحمول المفهوم الكلّي فقد وقع الخلاف بين صدر المتألّهين وغيره، فهو رحمه الله ذهب إلى عدم كون الحمل فيه شائعاً صناعيّاً [٢] ولا أوّليّاً ذاتيّاً، بل هو قسم ثالث من الحمل، وذهب غيره إلى كونه حملًا شائعاً.
والمحقّق الخراساني رحمه الله تبع في ذلك صدر المتألّهين، حيث قال: الظاهر أنّ الطلب الذي يكون معنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلباً بالحمل الشائع الصناعي، بل الطلب الإنشائي الذي لا يكون بهذا الحمل طلباً مطلقاً، بل طلباً إنشائيّاً.
القول في حقيقة الإنشاء
حيث إنّ الطلب المستفاد من الأمر هو الطلب الإنشائي، فالبحث عن حقيقة الإنشاء بنحو الاختصار يناسب المقام، فنقول:
رأي المشهور حول حقيقة الإنشاء
ذهب المشهور ومنهم الشهيد الأوّل رحمه الله في قواعده إلى أنّ الإنشاء هو القول
[١] لكن خارجيّة كلّ شيء بحسبه، فخارجيّة الطلب تحقّقه في نفس الطالب. منه مدّ ظلّه.
[٢] فيعتبر في الحمل الشائع الصناعي عند صدر المتألّهين كون الموضوع فرداً حقيقيّاً للمحمول، ولا يكفي كونه مصداقاً ذهنيّاً أو إنشائيّاً. منه مدّ ظلّه.