اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٢ - ما أفاده الحسن البصري لإثبات الملازمة
ما أفاده الحسن البصري لإثبات الملازمة
الثالث: استدلّ أبو الحسن البصري على الملازمة بما هو كالأصل لغيره ممّا ذكره الأفاضل من الاستدلالات كما قال صاحب الكفاية.
وهو أنّه لو لم يجب المقدّمة لجاز تركها، وحينئذٍ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً، فيكون الوضوء مثلًا كالوقت في كونه شرطاً لوجوب الصلاة ووجودها كليهما [١].
ولابدّ لنا قبل المناقشة فيه من ذكر إصلاحين له- تبعاً للمحقّق الخراساني رحمه الله- لكي لا يكون بديهي البطلان:
١- أنّه لابدّ من أن يراد بقوله: «لجاز تركها» في الشرطيّة الاولى عدم المنع الشرعي، لا الإباحة ولا الجواز بالمعنى الأعمّ، وإلّا كانت الملازمة واضحة البطلان، ضرورة أنّ عدم وجوب شيء لا يستلزم إباحته الشرعيّة، إذ يمكن أن يكون حينئذٍ محكوماً بحكم آخر غيرهما، أو لا يكون فيه حكم شرعي أصلًا، ولا يستلزم أيضاً جواز تركها بالمعنى الأعمّ، ضرورة أنّ الجواز بالمعنى الأعمّ إذا تعلّق بالفعل يكون أعمّ من الوجوب والندب والإباحة والكراهة، وإذا تعلّق بتركه يكون أعمّ من الحرمة والندب والإباحة والكراهة، مع أنّ المقدّمة يمكن أن تكون خالية من جميع الأحكام الشرعيّة التكليفيّة، فإنّ أحد المتلازمين مثلًا لو كان واجباً لا يستلزم أن يكون ملازمه الآخر أيضاً كذلك أو محكوماً بحكم آخر. نعم، لا يمكن أن يكون حراماً، لأنّه تكليف بما لا يطاق، وأمّا خلوّه عن جميع الأحكام فلا منع فيه.
[١] كفاية الاصول: ١٥٧.