اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢ - الأقوال في كلامه تعالى
من خلقه في الزمن الأوّل.
٢- أنّ صفات الذات قديمة، كما أنّ نفس الذات تكون كذلك، بخلاف صفات الفعل، فإنّها حادثة.
الأقوال في كلامه تعالى
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المعتزلة والإماميّة قالوا بأنّ كلامه تعالى أصوات ككلام الإنسان، إلّاأنّها قائمة بالأجسام مسموعة منها كالشجر ونحوه، فهي حادثة ومن صفات الفعل.
بخلاف الأشاعرة، فإنّهم ذهبوا إلى كون كلامه تعالى قديماً ومن صفات الذات [١]، فاضطرّوا لأجل توجيه مذهبهم إلى الكلام النفسي، ووسّعوا الكلام النفسي إلى الإنسان، فقالوا: إنّ للإنسان أيضاً كلاماً نفسيّاً، إلّاأنّه حادث بخلاف كلام اللَّه تعالى [٢]، وقالوا في توضيح كلام الإنسان النفسي: إنّه إذا تكلّم بجملة سواء كانت خبريّة أو إنشائيّة يقوم بنفسه صفتان، فإذا أخبر بمجيء زيد من السفر مثلًا كان صورة هذا الخبر قائمة بنفسه وتسمّى علماً، وفي نفسه صفة اخرى أيضاً تسمّى كلاماً نفسيّاً.
وأمّا الجمل الإنشائيّة فإن كانت أمراً كان في نفسه أمران: أحدهما هو الإرادة، والثاني هو الذي يسمّى باسمه العامّ كلاماً نفسيّاً، وباسمه الخاصّ طلباً، وإن كانت نهياً فكذلك لو قلنا بكون معنى النهي هو طلب الترك، ففي نفسه
[١] وصفات الذات عند الأشاعرة زائدة على الذات قائمة به قياماً حلوليّاً، خلافاً لما هو الحقّ من أنّها عينه، فالكلام النفسي عندهم صفة قديمة زائدة على ذاته سبحانه حالّة فيه. منه مدّ ظلّه.
[٢] كما أنّ كلّاً من العلم والقدرة في الإنسان حادث ومحدود، وفي اللَّه سبحانه قديم وغير محدود. منه مدّ ظلّه.