اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٢ - مناقشة الشيخ رحمه الله في الثمرة المذكورة
لاستلزامه التكليف بغير المقدور، وأمّا اتّحادهما في الحكم فلا ملزم له، فيجوز أن يكون أحدهما واجباً أو حراماً، والآخر مباحاً.
مناقشة الشيخ رحمه الله في الثمرة المذكورة
وأورد الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله على ترتّب هذه الثمرة بأنّا لو أعملنا الدقّة فنقيض ترك الصلاة أيضاً ليس فعلها، بل نقيضه عدم ترك الصلاة، وهو غير فعلها مفهوماً، وإن اتّحد معه وجوداً. وبالجملة: فعل الصلاة لا يكون نقيضاً لتركها، لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه، ورفع الترك إنّما هو عدم الترك، ولا يكون الفعل مصداقاً للنقيض أيضاً إلّامسامحة، ضرورة أنّ الوجود لا يمكن أن يكون مصداقاً للعدم، ولا فرق في ذلك بين العدم المضاف إلى الوجود أو إلى العدم، ففعل الصلاة بالنظر الدقّي ليس نقيضاً لتركها ولا مصداقاً للنقيض، فلا تسري إليه الحرمة المتعلّقة بالنقيض كي يقع فاسداً، فتقع الصلاة صحيحة على كلا القولين.
وأمّا بالنظر المسامحي فكما أنّ فعل الصلاة مصداق للنقيض المحرّم فيصير حراماً على القول المشهور، فكذلك هو مصداق مسامحي للنقيض المحرّم على قول صاحب الفصول أيضاً، غاية الأمر أنّ له مصداقاً آخر أيضاً، وهو ترك الصلاة والإزالة كلتيهما كما ذكر، ولا فرق في سراية الحكم من العنوان إلىالمصداق بين أن يكون المصداق واحداً أو متعدّداً.
وبالجملة: لو قلنا بسراية الحرمة من العنوان إلى مصداقه المسامحي فلابدّ من القول بفساد الصلاة على كلا القولين، ولو قلنا بعدم السراية فلابدّ من القول بصحّتها على كلا القولين أيضاً، إذ لا فرق بينهما إلّافي وحدة المصداق المسامحي وتعدّده، وهذا لا يكون فارقاً [١].
[١] مطارح الأنظار ١: ٣٧٨.