اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨١ - بيان الثمرة بين كلام المشهور وصاحب الفصول
على كون ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل ضدّه، فلو اشتغل بالصلاة في سعة وقتها تاركاً لإزالة النجاسة عن المسجد التي هي أهمّ، نظراً إلى فوريّة وجوبها، فالصلاة تقع صحيحة على قول صاحب الفصول وفاسدةً على القول المشهور، أمّا فسادها على القول المشهور فلأنّ تركها واجب، لكونه مقدّمة للواجب فرضاً، فيحرم فعلها بناءً على أنّ وجوب كلّ شيء يستلزم حرمة نقيضه وبالعكس، فتقع فاسدةً، لأنّ النهي عن العبادات يقتضي فسادها وعدم كونها مقرّبة إلى المولى، وأمّا صحّتها على نظريّة صاحب الفصول فلأنّ الواجب ليس ترك الصلاة مطلقاً، بل تركها الموصل إلى الإزالة، ونقيضه المحرّم إنّما هو عدم الترك الموصل، وله مصداقان: أحدهما: ترك الصلاة والإزالة كلتيهما، والثاني: فعل الصلاة الذي يجامع قهراً ترك الإزالة.
إن قلت: هذان المصداقان وإن لم يكن كلّ منهما نقيضاً للترك الموصل، إذ ليس لشيء واحد إلّانقيض واحد، وهو في المقام عدم الترك الموصل كما قلت، فكلّ من هذين الأمرين مصداق للنقيض لا نفسه، إلّاأنّ الحرمة تسري من النقيض إلى مصداقيه، فيصير فعل الصلاة المستلزم لترك الإزالة أيضاً حراماً، فتقع فاسدةً على قول صاحب الفصول أيضاً.
قلت: كلّا، فإنّ حكم الشيء لا يسري إلى ملازمه فضلًا عن مقارنه أحياناً، وما نحن فيه من قبيل المقارنة لا الملازمة، ضرورة أنّ النقيض- وهو عدم ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة- تارةً يقارن ترك الصلاة والإزالة كلتيهما، واخرى فعل الصلاة كما عرفت، بل لو كانت بينهما الملازمة لما أوجبت سراية الحرمة من النقيض إلى ملازمه.
نعم، لا يجوز أن يكون أحد المتلازمين حراماً والآخر واجباً أو بالعكس،