اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦١ - إزاحة شبهة
مسلوب الاختيار، وثالثة يأمره على تحصيله، وكلّها امور واقعيّة لا يتعلّق بها الإنشاء، وأمّا البعث فهو على قسمين كما تقدّم: حقيقي واعتباري، والثاني هو الذي تعلّق به الإنشاء في صيغة الأمر.
هذا كلّه فيما إذا كان غرض المستعمل تحقّق المأمور به في الخارج.
وأمّا القسم الثاني- أعني ما إذا كان غرضه أمراً آخر- من التهديد والتسخير والتعجيز وغيرها، فالصيغة في هذه الموارد استعملت أيضاً في إنشاء البعث والتحريك، لكن بادّعاء كون التهديد مثلًا من مصاديقهما أيضاً.
والحاصل: أنّ هيئة «افعل» وضعت لإنشاء البعث والتحريك، واستعمالها في سائر الموارد مجاز، لكن قد عرفت [١] أنّ المجاز ليس من قبيل استعمال اللفظ في غير ما وضع له، بل هو استعماله في المعنى الحقيقي كما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره تبعاً لُاستاذه الشيخ محمّد رضا الاصفهاني النجفي صاحب كتاب «وقاية الأذهان»، فإذا استعملت صيغة الأمر في مقام التهديد مثلًا استعملت في معناه الحقيقي، بادّعاء توسعته بحيث يشمل التهديد أيضاً، فيكون مصداقاً ادّعائيّاً له.
إزاحة شبهة
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال في مقام دفع شبهة قرآنيّة:
إيقاظ: لا يخفى أنّ ما ذكرناه في صيغة الأمر جارٍ في سائر الصيغ الإنشائيّة، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمنّي أو الترجّي أو الاستفهام بصيغها تارةً هو ثبوت هذه الصفات حقيقةً، يكون الداعي غيرها اخرى، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها، واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى،
[١] راجع «الأمر الثالث: في استعمال اللفظ في المعنى المجازي» ص ٢٣٥ من الجزء الأوّل.