اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٢ - إزاحة شبهة
لاستحالة مثل هذه المعاني في حقّه تبارك وتعالى ممّا لازمه العجز [١] أو الجهل [٢]، وأنّه لا وجه له [٣]، فإنّ المستحيل إنّما هو الحقيقي منها لا الإنشائي الإيقاعي الذي يكون بمجرّد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإيقاعيّة الإنشائيّة أيضاً، لا لإظهار ثبوتها حقيقةً، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبّة [٤] أو الإنكار، أو التقرير، إلى غير ذلك، ومنه ظهر أنّ ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضاً [٥]، إنتهى كلامه.
أقول: إنّ التمنّي والترجّي والاستفهام امور حقيقيّة قائمة بالنفس، فلا يتعلّق بها الإنشاء، فلابدّ من حلّ إشكال استعمال أدواتها في القرآن بما مرّ نظيره في صيغة الأمر، من أنّ أدوات التمنّي والترجّي والاستفهام موضوعة لإظهار الحقيقي من هذه الامور، ومستعملة فيه دائماً، حتّى في كلامه تعالى، لكن بادّعاء توسعة المعنى الحقيقي، بحيث يعمّ مثل إظهار المحبّة ونحوه، فإذا استعملت في إظهار معانيها مع تحقّقها حقيقةً في النفس كان حقيقةً، وإلّا فمجازاً [٦].
[١] كما في التمنّي. م ح- ى.
[٢] كما في الترجّي والاستفهام. م ح- ى.
[٣] قال آية اللَّه الحكيم في حقائق الاصول: هذا تأكيد لقوله: «لا وجه للالتزام». م ح- ى.
[٤] كما في قوله تعالى: «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى» طه: ١٧. م ح- ى.
[٥] كفاية الاصول: ٩١.
[٦] الحقيقة: من الحقّ، وهو بمعنى الثبوت، والمجاز: من الجواز، وهو بمعنى العبور، فإنّا إذا استعملنا اللفظ في معناه حال كونه ثابتاً، أعني من دون أن يكون معبراً للوصول إلى المعنى المجازي الذي هو مصداق ادّعائي له كان حقيقةً، وإذا استعملناه فيه حال كونه معبراً للوصول إليه كان مجازاً. منه مدّ ظلّه.