اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٤ - مناقشة الإمام الخميني رحمه الله في كلام السيّد البروجردي قدس سره
كلام الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
واستدلّ سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله على تعدّد الامتثال بأنّ الطبيعة متكثّرة بتكثّر الأفراد، فكلّ فرد محقّق للطبيعة، ولمّا كان المطلوب هو الطبيعة بلا تقيّد بالمرّة أو التكرار، فحينئذٍ إذا أتى المكلّف بأفراد متعدّدة فقد أوجد المطلوب في ضمن كلّ فرد مستقلّاً، فيكون كلّ امتثالًا برأسه، ونظير ذلك الواجب الكفائي، حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بنفس الطبيعة ويكون جميع المكلّفين مأمورين بإتيانها، فمع إتيان واحد منهم يسقط الوجوب عن الباقي، وأمّا لو أتى به عدّة منهم دفعةً يعدّ كلّ واحد ممتثلًا، ويحسب لكلٍّ امتثال مستقلّ، لا أن يكون فعل الجميع امتثالًا واحداً [١].
هذا حاصل كلامه رحمه الله.
مناقشة الإمام الخميني رحمه الله في كلام السيّد البروجردي قدس سره
وأجاب عنه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «أعلى اللَّه مقامه» بأنّ وحدة الامتثال وكثرته بوحدة التكليف وكثرته لا بوحدة الطبيعة وكثرتها، ضرورة أنّه لو لا البعث لم يكن معنى لصدق الامتثال وإن أوجد آلاف أفراد من الطبيعة.
وبالجملة: كلّما كان التكليف متعدّداً يتعدّد الامتثال والمخالفة أيضاً، ويترتّب عليه تعدّد استحقاق المثوبة والعقوبة.
وتعدّد التكليف قد يكون بتعدّد الخطاب والمتعلّق، كما في «أقيموا الصلاة»
[١] نهاية الاصول: ١٢٤.