اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤١ - طريق آخر لإثبات نفسيّة الواجب
للغير، وهو كما ترى، فإنّ أصل الوجوب محرز معلوم للمكلّف فرضاً، ولكنّه شكّ في نفسيّته وغيريّته، وإن أراد منه الموجبة المعدولة التي لا تصدق إلّا بوجود الموضوع، لأنّ «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له» فإنّا لا نسلّم ثبوت القيد العدمي بصرف عدم ذكر القيد الوجودي، فإنّه أيضاً يحتاج إلى البيان كالوجودي، فإن بيّن الشارع القيد الوجودي، ثبتت الغيريّة، أو العدمي، ثبتت النفسيّة، وأمّا إذا لم يبيّنهما لا يثبت إلّاالمقسم، فأين ثبوت كون الوجوب نفسيّاً بمجرّد عدم بيان قيد الوجوب الغيري؟!
وبعبارة اخرى: التمسّك بالإطلاق يتوقّف على مقدّمات الحكمة، وهي على المشهور كون المولى في مقام البيان أوّلًا، وعدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ثانياً، وعدم القرينة على التقييد، سواء كان القيد وجوديّاً أو عدميّاً، ثالثاً، وإذا تمّت هذه المقدّمات في المقام لا يثبت إلّامطلق الوجوب الذي هو المقسم، ألا ترى أنّا لو فرضنا أنّ الكفر أمر عدمي في مقابل الإيمان الذي هو أمر وجودي، وقال المولى: «اعتق رقبةً» وتمّت مقدّمات الحكمة لما كان لنا استظهار وجوب عتق رقبة كافرة بدعوى أنّ القيد العدمي لا يحتاج إلى البيان، بل لابدّ من استنتاج وجوب عتق مطلق الرقبة؟
والحاصل: أنّ المناقشة المتقدّمة واردة على كلام صاحب الكفاية، ولا يمكن دفعها بما ذكره المحقّق الاصفهاني رحمه الله.
طريق آخر لإثبات نفسيّة الواجب
نعم، في خصوص دوران أمر الواجب بين النفسيّة والغيريّة يمكن إثبات الاولى بطريق آخر غير ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله.