اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٣ - البحث حول كلام صاحب الفصول رحمه الله في المقام
صاحب الفصول رحمه الله.
توضيح ذلك: أنّ مادّة المصدر إنّما هي مادّة لسائر المشتقّات، لأنّ عروض الهيئة المصدريّة لا ينقص عن المادّة شيئاً، بل هي إمّا جيء بها لأجل التمكّن من التنطّق بالمادّة كما قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله من دون أن يزداد بسببها شيء في معنى المادّة، أو تفيد معنى زائداً على معناها كما هو المختار عندنا، وعلى كلا التقديرين مادّة المصدر إنّما هي مادّة سائر المشتقّات، فإذا كان المصدر لا يدلّ إلّاعلى الماهيّة كما ادّعى السكّاكي الاتّفاق عليه فلا محالة لا يدلّ على المرّة ولا على التكرار، لا بهيئته ولا بمادّته، فكان سائر المشتقّات التي منها صيغة الأمر أيضاً غير دالّة عليهما بمادّتها، لاشتراكهما فيها، فالاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد من اللام والتنوين لا يدلّ إلّاعلى الماهيّة، مستلزم للاتّفاق على خروج المادّة عن محلّ النزاع في المقام.
فالأمر دائر بين أن يكون النزاع في خصوص مفاد الهيئة أو في الصيغة التي هي مجموع الهيئة والمادّة.
والثاني واضح البطلان، لعدم كون المجموع موضوعاً، فإنّ الواضع وضع تارةً مادّة المشتقّات واخرى هيئتها، وأمّا المجموع منهما فلا وضع له أصلًا [١]، فلا يكون لصيغة الأمر التي هي المجموع منهما وضع حتّى يبحث في أنّ ما وضع له هل هو مشتمل على المرّة أو التكرار أو غير مشتمل عليهما أصلًا.
[١] نعم، للمصدر- أي للمجموع من هيئته ومادّته- وضع، بناءً على ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ الإمام قدس سره من عدم دلالة هيئته على معنى زائد على معنى المادّة، وإنّما جيء بها لأجل التمكّن من التنطّق بالمادّة، وأمّا غيره من المشتقّات التي منها صيغة الأمر فليس للمجموع من مادّتها وهيئتها وضع، بل وكذلك المصدر أيضاً بناءً على ما اخترناه من إفادة هيئته معنى زائداً على معنى المادّة. منه مدّ ظلّه.