اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٦ - نقد كلام المحقّق الخراساني في المقام
الإشكال الذي وجّهه رحمه الله إلى نفسه.
وأمّا الجواب: فحاصل ما أفاده فيه وجهان:
١- أنّا نقطع بأنّه ليس في العبادات إلّاأمر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبّات.
٢- أنّ الأمر الأوّل إمّا أن يكون تعبّديّاً قطعاً، أو توصّليّاً كذلك، أو نشكّ في تعبّديّته وتوصّليّته، فعلى الأوّل لا نحتاج إلى الأمر الثاني، لأنّا إذا علمنا بكون الأمر الأوّل تعبّديّاً استقلّ العقل بلزوم إتيان متعلّقه بقصد امتثاله، وعلى الثاني لا مجال للأمر الثاني، ضرورة سقوط الأمر الأوّل بإتيان متعلّقه بدون قصد الامتثال، فلا يبقى مورد للأمر الثاني، وعلى الثالث أيضاً لا نحتاج إلى الأمر الثاني، لأنّا إذا شككنا في تعبّديّة الأوّل وتوصّليّته يحكم العقل أيضاً بلزوم إتيان متعلّقه بقصد القربة، وذلك لأنّا إذا أتينا به بدونه شككنا في حصول الغرض وسقوط الأمر، ولابدّ لنا من تحصيل اليقين بحصول الغرض، فلابدّ في صورة الشكّ أيضاً من قصد الامتثال كما إذا علمنا بتعبّديّته، فلا نحتاج في هذه الصورة أيضاً إلى الأمر الثاني [١].
نقد كلام المحقّق الخراساني في المقام
ويرد على جوابه الأوّل أوّلًا: أنّ النزاع إنّما هو في مقام الثبوت، أي في إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر واستحالته، وهذا الجواب مربوط بمقام الإثبات والوقوع، كما لا يخفى.
وثانياً: نمنع عدم وجود عبادة تعلّق بها أمران في الشريعة، كيف؟ وقد امر
[١] المصدر نفسه.