اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٧ - نقد كلام المحقّق الخراساني في المقام
بإقامة الصلاة في الشريعة الإسلاميّة، ونهي عن الرياء بها مثلًا، والنهي عن الرياء ونحوه عبارة اخرى عن الأمر بقصد القربة، وإن لم يتعلّق به أمر صريح.
ويرد على جوابه الثاني أيضاً أوّلًا: أنّ الشارع لو لم يبيّن عباديّة الأمر الأوّل فالمكلّف ربما غفل عن تعبّديّته وتوصّليّته، أو قطع بتوصّليّته قطعاً مخالفاً للواقع، فلابدّ للشارع من تبيين كونه عباديّاً، دفعاً لغفلة المكلّف وجهله المركّب.
سلّمنا أنّ المكلّف في جميع التعبّديّات لا يخلو من أمرين: إمّا يقطع بعباديّتها أو يشكّ فيها، لكنّ الآراء مختلفة في الصورة الأخيرة، لأنّا إذا شككنا في تعبّديّة أمر وتوصّليّته قال بعضهم- كالمحقّق الخراساني- بحكم العقل بالاحتياط، وقال بعض آخر بحكمه بالبراءة وعدم لزوم قصد القربة، فإذا كان المسألة مختلفاً فيها فكيف لا نحتاج إلى أن يبيّن الشارع تعبّديّة الأمر الأوّل بأمر آخر، مع أنّه يعلم أنّ كثيراً من الفقهاء يخطأون في حكمهم بالبراءة عند الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة؟!
وثانياً: لو فرض اتّفاق الفقهاء في الحكم بالاشتغال، ولزوم الإتيان بقصد القربة في صورة الشكّ فلا يقتضى هذا إلّاعدم الحاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدّد الأمر- كما قاله المحقّق الخراساني رحمه الله- ولكنّه لا يقتضي استحالة صدور الأمر الثاني المتعلّق بقصد الامتثال، مع أنّ دعواه هي استحالة أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر، لا عدم الحاجة إليه، بل في الشريعة أحكام مولويّة في موارد الأحكام العقليّة القطعيّة، ألا ترى أنّ العقل يحكم عند الجميع بقبح الظلم، والشارع أيضاً نهى عنه نهياً مولويّاً يترتّب على مخالفته العقاب؟
فلو كان حكم الشارع في مورد حكم العقل القطعي مستحيلًا لما حكم بحرمة