اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١١
وهو وإن كان حقّاً إلّاأنّه ينبغي أن يعدّ استثناءً منقطعاً، لخروجه عن حريم النزاع، فإنّ البحث إنّما هو في دلالة الأمر بالموقّت على وجوبه خارج الوقت، وهو رحمه الله تمسّك في هذا المورد بإطلاق الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة المجرّدة عن تقيّدها بالوقت، لا بأمر متعلّق بالموقّت كما هو واضح.
ما يقتضيه الاصول العمليّة في المقام
ولامجال لاستصحاب وجوب الموقّت بعد انقضاء الوقت، لاختلاف القضيّة المتيقّنة والمشكوكة حتّى بنظر العرف، وباختلافهما كذلك ينهدم أساس الاستصحاب.
توضيح الاختلاف: أنّ مصبّ الحكم ومحطّ الوجوب في الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالعناوين المقيّدة هو نفس تلك العناوين مع قيودها، والعنوان المقيّد وذات العنوان مختلفان في نظر العرف، فالصلاة الموقّتة غير نفس الصلاة عنواناً، والقضيّة المتيقّنة هي وجوب الصلاة الموقّتة، والمشكوك فيها هي وجوب نفس الصلاة، فإسراء الحكم من المتقيّدة إلى الخالية من القيد إسراء من موضوع إلى موضوع آخر.
إن قلت: فكيف قالوا بجريان الاستصحاب في كثير من نظائره؟ منها أنّه ورد «أنّ الماء الكرّ إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بسبب الملاقاة بالعين النجسة يتنجّس»، ثمّ لا إشكال في صيرورته طاهراً لو زال تغيّره بإلقاء كرّ آخر عليه، إنّما الإشكال فيما إذا زال تغيّره من قبل نفسه، فهل يحكم بصيرورته طاهراً أم لا؟ قالوا: لا، لجريان استصحاب بقاء النجاسة، وهل هذا إلّااستصحاب الحكم المتعلّق بالمقيّد بعد زوال قيده؟! فلو كان زوال القيد مخلّاً بوحدة القضيّتين المعتبرة في الاستصحاب لما جرى في هذا المثال أيضاً، وإن لم يكن مخلّاً بها فلابدّ من جريانه في المقام أيضاً.