اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٦ - نقد كلامه «أعلى اللَّه مقامه»
الواجبات التعبّديّة فقط، لا مطلقاً، والفرض أنّ التعبّديّة مشكوكة لنا، فكيف يمكن القول بكون مقتضى الأصل اللفظي تعبّديّة الأوامر؟!
على أنّ في المقدّمات أيضاً مناقشات أوردها سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره ونحن نذكر واحدة منها:
وهي أنّ قياس التشريع بالتكوين قياس مع الفارق من جهات عديدة:
الاولى: أنّ المعلول في العلل التكوينيّة خصوصاً في الفاعل الإلهي الذي هو العلّة الحقيقيّة، لا الفاعل المادّي الذي هو في سلك المعدّات والعلل الإعداديّة، إنّما هو ربط محض بعلّته، لا شيئيّة له قبل تأثير علّته، ففعليّته ظلّ فعليّة علّته، فهو ربط محض بها، لا أنّه شيء له الربط بها، وهذا بخلاف التشريع، فإنّ الأسباب الشرعيّة ليست موجدة لمسبّباتها، والمسبّبات ليست أظلالًا وأشعّةً لها، كما في التكوينيّات، بل الأسباب الشرعيّة ليست كالمعدّات التكوينيّة أيضاً، إذ ليس ارتباط الضمان بالإتلاف، أو وجوب الصلاة بدلوك الشمس مثلًا كارتباط الإحراق بالنار كما هو واضح، بل لو ورد في الشريعة أنّ الإتلاف سبب للضمان، أو دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة لكان معناه أنّ الشارع يحكم عقيبهما بالضمان ووجوب الصلاة، وليس معناه العلّيّة ولا المعدّيّة، وإن عبّر عنهما في لسان الدليل بالسبب فرضاً.
الثانية: أنّ الأمر لا يخلو إمّا أن يكون بمعنى الإرادة أو بمعنى البعث والتحريك الاعتباري، ولا يعقل كونه علّةً للصلاة مثلًا بأيّ معنى من المعنيين اخذ، فإنّ الإرادة من الامور ذات الإضافة، فهي متقوّمة بالمريد والمراد، فرتبتها متأخّرة عن رتبة المراد، فكيف يمكن أن تكون علّةً له مع أنّ العلّة متقدّمة رتبةً على معلولها؟! والبعث والتحريك الاعتباري أيضاً كذلك، فإنّه