اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٧ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
من حصول الموافقة بإتيانها وسقوط الغرض معها وسقوط الأمر بسقوطه، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلًا، وأمّا إذا لم يكن الامتثال علّة تامةً لحصول الغرض، كما إذا أمر بالماء ليشرب أو يتوضّأ، فأتى به ولم يشرب أو لم يتوضّأ فعلًا، فلا يبعد صحّة تبديل الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن منه، بل مطلقاً، كما كان له ذلك [١] قبله على ما يأتي بيانه في الإجزاء [٢]، إنتهى كلامه.
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وفيه: أنّه خلط بين غرض المولى المترتّب على وجود المأمور به في الخارج من دون دخل شيء آخر فيه، كتمكّنه من الماء في المثال، وبين غرضه المترتّب على فعل نفسه، كرفع العطش أو حصول الطهارة، حيث إنّهما يتوقّفان على فعل نفسه، وهو الشرب أو التوضّي زائداً على وجود المأمور به، ومن الطبيعي أنّ المكلّف لا يكون مأموراً بإيجادهما، بل هما خارجان عن تحت قدرته واختياره، فالواجب على المكلّف ليس إلّاتمكين المولى من الشرب أو التوضّي، بتهيئة مقدّماتهما له، وهو يحصل بمجرّد الامتثال الأوّل.
وكيف كان، فإن حصل الغرض المترتّب على وجود المأمور به بالامتثال الأوّل وسقط الأمر فلم يعقل الامتثال الثاني إلّاتشريعاً، وإن لم يحصل وجب الإتيان بفرد آخر ثانياً، وعلى كلا التقديرين فلا معنى لجواز الامتثال الثاني أصلًا.
هذا تمام الكلام في المرّة والتكرار.
[١] أي إتيان هذا الفرد الجديد. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ١٠٢.