اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٤ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله حول مراحل الحكم
وإلى حكم فعلي قد بيّن واوضح بخصوصه وقيوده وآن وقت إجرائه وإنفاذه، وعليه إذا فرضنا حصول عائق عن وصول الحكم إلى المكلّف، وإن كان قاصراً عن إزاحة علّته، أو عروض مانع، كالعجز والاضطرار عن القيام بمقتضى التكليف، لا يوجب ذلك سقوط الحكم عن فعليّته ولا يمسّ بكرامتها ولا يسترجعه إلى ورائه فيعود إنشائيّاً، لأنّ ذلك أشبه شيء بالقول بانقباض إرادة المولى عند طروّ العذر وانبساطها عند ارتفاعه، والسرّ في ذلك أنّ غاية ما يحكم به العقل هو أنّ المكلّف إذا طرأ عليه العذر أو دام عذره وجهله، أن لا يكون مستحقّاً للعقاب، بل يخرج من زمرة الطاغين وعداد المخالفين، لعدم المخالفة عن عمد، وأمّا كونه خارجاً من موضوع التكليف بحيث تختصّ فعليّة الحكم بغير الجهّال وذوي الأعذار، فلا وجه له، وسيأتي أنّ الخطابات القانونيّة ليست مثل الخطابات الشخصيّة، فإنّ الثانية لا يجوز توجيهها لغير القادر، بل يقبح خطاب العاجز بشخصه، دون الاولى، فحينئذٍ فلا وقع للسؤال عن أنّ إسراء الحكم إلى العاجز والجاهل إسراء بلا ملاك، فارتقب.
وبذلك يتّضح أنّ الفعليّة والشأنيّة بالمعنى المعروف من إنشائيّة الحكم بالنسبة إلى شخص، كالجاهل والغافل والساهي والعاجز، وفعليّته بالنسبة إلى مقابلاتها، ممّا لا أساس له، لأنّ الاشتراط الشرعي في بعضها غير معقول، مع عدم الدليل في جميعها، والتصرّف العقلي أيضاً غير معقول، لعدم إمكان تصرّف العقل في إرادة الشارع ولا في حكمه، وسيأتي توضيحه.
وبالجملة: إنّ الأحكام المضبوطة في الكتاب والسنّة لا يعقل فيها هاتان المرحلتان بالمعنى الدائر بينهم، فقوله تعالى: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [١]
[١] آل عمران: ٩٧.