اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٥ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله حول مراحل الحكم
إلخ، لا يختلف بالنسبة إلى الجاهل والعالم، ولا معنى للفعليّة والشأنيّة في هذا الحكم المجعول المنضبط، بل جعل الحكم على العنوان وإجرائه بين المكلّفين عند ذكر مخصّصاته ومقيّداته، يوجب فعليّة الحكم على عامّة الناس، سواء العالم والجاهل والقادر والعاجز، وقد عرفت أنّ العقل يرفع حكم العقاب لا نفس التكليف [١]، إنتهى كلامه قدس سره.
وحاصله: أنّ الأحكام وإن كانت على قسمين: إنشائي وفعلي، إلّاأنّ القول بكونها فعليّة في حقّ العالم القادر وانشائيّة في حقّ الجاهل والعاجز- كما ذهب إليه المشهور ومنهم صاحب الكفاية- غير صحيح.
هل الأحكام القانونيّة تنحلّ إلى خطابات شخصيّة [٢]؟
الثاني: أنّ كلّ حكم قانوني ك «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» فهو خطاب عامّ واحد متعلّق بعامّة المكلّفين، ولا ينحلّ إلى خطابات شخصيّة متعدّدة بتعدّدهم.
ويشهد عليه أنّ التكاليف متوجّهة إلى العصاة كما هي متوجّهة إلى المطيعين، وإلّا فلم يعقل تسميتهم باسم العاصي، وحيث إنّ الأوامر والنواهي الشخصيّة لأجل الانبعاث والانزجار فهي مشروطة بعدم علم المولى بإتيان العبد المأمور به أو تركه المنهيّ عنه من قبل نفسه حتّى فيما إذا لم يكن أمر أو نهي في البين، لأنّ خطابه بالأمر والنهي حينئذٍ لغو، وكذا يشترط فيها عدم علمه بعصيان العبد بتركه المأمور به أو ارتكابه المنهيّ عنه حتّى بعد الأمر والنهي، لما ذكر من لزوم اللغويّة.
[١] تهذيب الاصول ١: ٤٣٣.
[٢] يترتّب على هذه المسألة ثمرات كثيرة قيّمة. منه مدّ ظلّه.