اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٣ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله حول مراحل الحكم
الإلهيّة، كنجاسة بعض الطوائف المنتحلة بالإسلام وكفرهم، فهي أحكام إنشائيّة في زماننا وإذا بلغ وقت إجرائها تصير فعليّة، وهذا توجيه ما ورد من أنّه «عجّل اللَّه تعالى فرجه» يأتي بدين جديد، وإلّا ف «مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ» [١] و «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ اْلإِسْلامُ» [٢].
أو اعلن بينهم، ولكن بصورة العموم والإطلاق، ليلحقه التقييد والتخصيص بعده بدليل آخر، كالأحكام الكلّيّة التي تنشأ على الموضوعات ولا تبقى على ما هي عليها في مقام الإجراء، فالمطلقات والعمومات قبل ورود المقيّدات والمخصّصات أحكام إنشائيّة بالنسبة إلى موارد التقييد والتخصيص، وإن كانت فعليّات في غير هذه الموارد.
والذي نسمّيه حكماً فعليّاً هو ما حاز مرتبة الإعلان، وتمّ بيانه من قبل المولى بإيراد مخصّصاته ومقيّداته، وآن وقت إجرائه وحان موقع عمله، فحينئذٍ فقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٣] بهذا العموم حكم إنشائي، وما بقي بعد التقييد أو التخصيص حكم فعلي، هذا هو المختار في معنى إنشائيّة الحكم وفعليّته.
فتلخّص أنّ الأحكام منقسمة إلى حكم إنشائي، وهو ما لم ير الحاكم صلاحاً في إجرائه وإن كان نفس الحكم ذا صلاح، كالأحكام المودوعة عند صاحب الأمر الواصلة إليه من آبائه عليهم السلام، أو يرى صلاحاً في إجرائه ولكن انشأ بصورة العموم والإطلاق ليلحق به خصوصه وقيده هو نفسه أو وصيّ بعده.
[١] آل عمران: ٨٥.
[٢] آل عمران: ١٩.
[٣] المائدة: ١.