اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٨ - نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله من قبل الإمام الخميني قدس سره
كلامه تقييد، فالقدرة في هذا المثال قيد للوجوب مع أنّه لا دخل لها في مصلحة الإنقاذ [١].
هذه مناقشة متينة واردة على المحقّق العراقي رحمه الله.
اللّهمَّ إلّاأن يقال: نفس نجاة ابن المولى بالمعنى الاسم المصدري وإن كانت ذات مصلحة مطلقاً، إلّاأنّ إنقاذه بتوسّط العبد بالمعنى المصدري يمكن أن لا يكون ذا مصلحة إلّاإذا قدر عليه.
الثالث: أنّ قيود المادّة كالطهارة والاستقبال دخيلة في اتّصاف الموضوع بالصلاح، فإنّ الصلاة بدون الطهارة والقبلة لا مصلحة فيها، فيلزم أن تكونا من قيود الهيئة لأجل ما قرّر في كلامه من الميزان، مع أنّهما من قيود المادّة.
وبالجملة: إنّ الصلاة بدون هذين القيدين إمّا أن تكون ذات مصلحة أو لا، وعلى الثاني يلزم أن يكونا قيدين للوجوب على الملاك الذي ذكره من أنّ ما يتوقّف عليه اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة في الخارج فهو قيد للوجوب، وعلى الأوّل يلزم هدم ضرورة المسلمين، لأنّ الضرورة حاكية عن أنّ الصلاة بلا طهور وقبلة ليست فيه مصلحة، وليس الستر والطهارة كالآلات الفاعليّة في إيجاد موضوع ذي صلاح بالضرورة [٢].
هذه هي الامور التي أوردها الإمام رحمه الله على كلام المحقّق العراقي رحمه الله.
ولكنّه مع ذلك يؤيّد ما قدّمناه من رجوع بعض القيود بحسب مقام الثبوت إلى الهيئة وبعضها إلى المادّة، وإن كان الملاك الذي ذكره للتمييز بينهما مورداً للمناقشات المذكورة في كلام الإمام قدس سره.
[١] تهذيب الاصول ١: ٣١٦.
[٢] المصدر نفسه.