اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٧ - تتمّة
وإن كان غرضه حملها على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاستباق إلىالخيرات، فمضافاً إلى ورود الإشكال عليه أيضاً، يرد عليه أنّ الأمر لا يكون إرشاديّاً إلّاإذا كان متعلّقاً بنفس ما تعلّق به حكم العقل، والمقام ليس كذلك، لأنّ العقل يحكم بحسن الاستباق إلى الخيرات في مقابل تركها أو الاشتغال بغيرها، ولكن لا يحكم بحسن الاستباق إلى بعض الخيرات بالقياس إلى بعضها الآخر كما هو مفروض هذا المستشكل في تفسير الآية الشريفة.
وحاصل ما تقدّم أنّ الأمر لا يدلّ على الفور، ولا على التراخى، لا وضعاً، ولا بدلالة خارجيّة.
تتمّة
بناءً على القول بالفور بأحد النحوين، فلو عصى المكلّف وأخلّ بالفوريّة فهل يجب عليه الإتيان بالمأمور به في الزمان الثاني والثالث وهكذا، أم يسقط التكليف رأساً؟ وجهان مبنيّان على أنّ مفاد الصيغة على هذا القول هل هو وحدة المطلوب أو تعدّده [١]؟ هذا بحسب مقام الثبوت. ولا دليل على إثبات أحد الطرفين.
فيكون المرجع هو الإطلاق القاضي بعدم الوجوب في الزمن الثاني لو تمّت مقدّمات الحكمة، لأنّ أصل ثبوت التكليف كما يحتاج إلى البيان، كذلك ثبوته في الزمن الثاني أيضاً يحتاج إليه، وفرض أنّه لم يبيّنه مع كونه في مقام البيان، فلا يثبت.
[١] فعلى الأوّل لا يجب الإتيان بذات المقيّد لو لم يأت بالقيد، فكان التقييد في المقام مثل تقييد الرقبة بالإيمان فيما إذا قال المولى: «اعتق رقبةً»، وعلى الثاني يجب، فكان نظير تقييد الصلاة بالوقت في قوله تعالى: «أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ». الإسراء: ٧٨. منه مدّ ظلّه.