اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٩ - بيان ما هو الحقّ في منشأ عباديّة الطهارات الثلاث
والحاصل: أنّا لا نفهم عباديّة العمل إلّابالدليل الدالّ على كونه مقرّباً إلى اللَّه، ولو لا الدليل لما فهمناها، ولو كان العمل متعلّقاً للأمر، ضرورة أنّ الأمر كما يتعلّق بالامور العباديّة يتعلّق أيضاً بغيرها، كالواجبات التوصّليّة.
نعم، لا يكفي في كون العمل القربي مقرّباً الإتيان به بأيّ داعٍ كان، بل لابدّ فيه من الإتيان به بقصد القربة.
فالعمل لا يتحقّق عبادةً إلّاإذا كان أمراً قربيّاً، ويؤتى به بقصد التقرّب.
ثمّ لا يخفى أنّ كون عمل صالحاً للعباديّة لا يوجب أن يكون عبادةً مطلقاً، أي في كلّ زمان أو مكان أو حال، بل قد يكون كذلك، كالوضوء، فإنّه عمل مستحبّ مقرّب إلى اللَّه تعالى في جميع الأزمنة والأمكنة والأحوال، حتّى فيما إذا كان تجديديّاً، وقد يكون عبادةً في أزمنة خاصّة أو لأمكنة أو أحوال كذلك، كالغسل الذي لا يكون مستحبّاً ومقرّباً إلّافي بعض الأزمنة [١] أو لبعض الأمكنة [٢] والأحوال [٣]، وقد لا يكون عبادةً إلّانادراً، كالتيمّم الذي لا يستحبّ إلّافي مورد أو موردين، حيث إنّ التيمّم بدل الوضوء مستحبّ للمحدث الذي يريد النوم بدون الوضوء ولو كان واجداً للماء.
بل الوضوء أيضاً لا يكون عبادةً حين الحرج، بناءً على ما هو الحقّ من أنّ قاعدة نفي الحرج عزيمة لا رخصة، فالوضوء الحرجي باطل غير مقرّب إليه تعالى. بل الصلاة التي هي في رأس العبادات قد لا تكون عبادةً، كصلاة الحائض التي هي محرّمة عليها، فهي مبعّدة إيّاها عن اللَّه تعالى، فضلًا من أن تكون مقرّبة.
[١] كغسل الجمعة وليلة القدر. م ح- ى.
[٢] كغسل الدخول في الحرم ومسجد الحرام والكعبة. م ح- ى.
[٣] كغسل الإحرام والطواف والزيارة. م ح- ى.