اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠١ - نقد كلام صاحب الكفاية
الراسخة النفسانيّة الداعية إلى الطاعة بنحو الإجمال، والأمر محقّق لموضوعها من جهة أنّها تتوقّف على وجود الأمر خارجاً، وحينئذٍ فإذا صدر الأمر عن المولى متعلّقاً بشيء له مقدّمات فذلك الداعي القلبي بوحدته وبساطته يوجب تحرّك عضلات العبد نحو إيجاد متعلّق الأمر بجميع ما يتوقّف عليه، وكلّ ما صدر عن إحدى هذه الملكات الحسنة فهو ممّا يقرّب العبد إلى ساحة المولى من غير فرق في ذلك بين نفس متعلّق الأمر وبين أجزائه ومقدّماته الوجوديّة والعلميّة.
المقدّمة الثالثة: أنّ دخالة شيء في المأمور به على أنحاء: فتارةً من جهة أنّه اخذ فيه بنحو الجزئيّة، واخرى من جهة أخذه بنحو القيديّة، بحيث يكون التقيّد داخلًا والقيد خارجاً، وثالثةً من جهة دخالته في انطباق عنوان المأمور به على معنونه، بأن يكون المأمور به عنواناً بسيطاً ينطبق على مجموع امور متشتّتة ويكون هذا الشيء دخيلًا في انطباق هذا العنوان البسيط على هذه الامور، بحيث لولاه لم ينطبق عليها، وبعبارة اخرى يكون هذا الشيء من مقدّماته الوجوديّة.
الجواب عن الإشكال:
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّا لا نحتاج في إيجاد الصلاة بداعي الأمر إلىتعلّق أمر بذات الصلاة كما هو محطّ نظره قدس سره [١]، بل نفس الأمر بالمقيّد يدعو إليها أيضاً، ويكفي أيضاً في مقرّبيّتها وعباديّتها إتيانها بداعي هذا الأمر، وذلك لما عرفت في المقدّمة الثانية من أنّه يكفي في عباديّة الأجزاء التحليليّة
[١] أي محطّ نظر المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال في الكفاية: ٩٥: «ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها، فإنّ الجزء التحليلي العقلي لا يتّصف بالوجوب أصلًا». م ح- ى.