اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٩ - نقد ما استدلّ به صاحب الكفاية رحمه الله لإثبات الملازمة
والأوامر الغيريّة في الشرعيّات إرشاديّة، فلا تأييد فيها للوجدان، توضيح ذلك: أنّ النواهي المتعلّقة بالمعاملات مثل «لا تبع ما ليس عندك» و «نهى النبيّ عن بيع الغرر» [١] إرشاد إلى فسادها، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله [٢]، وليست بأحكام تكليفيّة مولويّة، والأوامر والنواهي المتعلّقة بالعبادات على قسمين:
١- ما يتعلّق بمجموع العبادة، ك «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» [٣] و «دعي الصلاة أيّام اقرائك» [٤] وهو مولوي تكليفي يفيد الوجوب والحرمة.
٢- ما يتعلّق بخصوصيّة من خصوصيّاتها، مثل «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» [٥] و «لا تصلّ في النجس» و «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ» [٦].
والظاهر أنّ هذا القسم من الأوامر والنواهي إرشاد إلى الشرطيّة والمانعيّة، والشرائط والموانع الشرعيّة ليست معلومة عند المكلّف كالتكوينيّة لكي لا يصحّ تعلّق الأمر والنهي الإرشاديّين بها.
[١] في وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣ هكذا: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن بيع المضطرّ وعن بيع الغرر». م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٢٢٦.
[٣] البقرة: ٤٣.
[٤] الكافي ٣: ٨٨، كتاب الحيض، باب جامع في الحائض والمستحاضة، الحديث ١.
[٥] في وسائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، الباب ٢ من أبواب لباب المصلّي، الحديث ٧ هكذا: «لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه». م ح- ى.
[٦] المائدة: ٦.