اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٢ - إشكال ودفع
إشكال ودفع
نعم، في هذا الباب شبهة مهمّة، وهي أنّ الإرادة صفة حقيقيّة قائمة بنفس المريد، وتشخّصها بتشخّص المراد، كما أنّ تشخّص سائر الأوصاف النفسانيّة ذات الإضافة بتشخّص ما تضاف إليه، كالعلم الذي تعيّنه بتعيّن المعلوم، ولا فرق في ذلك بين الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة، فكما أنّه لا يمكن إبهام المراد في الإرادة التكوينيّة التي يباشر فيها المريد فعل المراد بنفسه، بحيث لا يصحّ أن يقول: «اريد أن أعمل عملًا غير معيّن عندي» فكذلك في التشريعيّة التي يريد فيها المريد وجود العمل بسبب العبد ونحوه بتوجيه الأمر إليه، فلايمكن أن يكون الواجب مبهماً مردّداً بين شيئين أو أشياء، كما هو المدّعى في الواجب التخييري.
إن قلت: تعلّق العلم الإجمالي بالأمر المبهم المردّد بين طرفين أو أكثر دليل على عدم لزوم تعيّن ما يضاف إليه الصفات النفسانيّة.
قلت: متعلّق العلم الإجمالي معلوم معيّن، ولكن تطبيقه على الطرف الذي ينطبق عليه في الواقع مجهول لنا. توضيح ذلك: أنّ لنا في العلم التفصيلي علمين:
أحدهما العلم بوجود الخمر هاهنا مثلًا، والآخر العلم بتطبيق ذلك الخمر الموجود على هذا الإناء المعيّن، وفي العلم الإجمالي لنا علم واحد متعلّق بأنّ الخمر هاهنا موجود ولا إبهام فيه، بل المبهم انطباقه على إناء خاصّ ولم يتعلّق العلم به.
والحاصل: أنّه لا يمكن تحقّق الإرادة مع إبهام المراد، ولا فرق في ذلك بين التكوينيّة منها والتشريعيّة.
ولعلّ هذه الشبهة الجأتهم على أن يذهبوا إلى أنّ الواجب في الواجب