اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٣ - إشكال ودفع
التخييري واحد معيّن عند اللَّه، أو أحدهما، أو ما يختاره المكلّف.
والجواب: أنّها إنّما تلزم لو لم يكن في الواجب التخييري إلّاوجوب واحد متعلّق بأمر مردّد بين الشيئين أو الأشياء، مع أنّ الأمر ليس كذلك، لتعدّد الوجوب بتعدّد الأطراف، فهنا إرادة مستقلّة وبعث مستقلّ متعلّقان بهذا، وإرادة اخرى وبعث آخر متعلّقان بذاك، فالإرادة والبعث متكثّران بتكثّر المراد والمبعوث إليه، والسرّ فيه هو أنّ الآمر إذا رأى أنّ في كلّ من الشيئين مصلحةً ملزمة وافية بغرضه بحيث يكون كلّ منهما محصّلًا للغرض ولم يكن بينهما جامع قابل لتعلّق الأمر به فهو يتوصّل لتحصيل غرضه بالبعث إلى كلّ منهما بتخلّل لفظة «أو» وما في معناها لإفهام أنّ كلّ واحد محصّل لغرضه ولا يلزم الجمع بينهما.
فلا تكون الإرادة في التعييني والتخييري سنخين، ولا المبعوث إليه فيهما متفاوتين، غير أنّ الفرق بينهما هو كون الواجب التعييني بنفسه محصّلًا للغرض ليس إلّا، وفي الواجب التخييري يكون المحصّل للغرض كلّاً من الشيئين أو الأشياء، ولإفادة ذلك يتخلّل لفظة «أو» وما في معناها من غير لزوم إبهام الإرادة أو المراد.
ويؤيّده أنّك إن قلت: «الأمران الفلانيّان واجبان شرعاً» فلسائل أن يسألك: «هل وجوبهما تعييني أو تخييري؟» مع أنّه لا مجال لهذا السؤال بناءً على وحدة الوجوب والواجب في التخييري، لظهور قولك المذكور بنفسه في تعدّدهما المساوق للواجب التعييني فرضاً.
ولا فرق في ذلك بين صور الواجب التخييري.
ففيما [١] إذا كان للمولى غرض واحد يقوم به كلّ واحد من الطرفين بحيث
[١] هذه هي الصورة الاولى المذكورة في الكفاية. م ح- ى.