اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٥ - المقدّمات المفوّتة
البيع والنكاح، لا الإرادة التشريعيّة المتعلّقة باعتبارهما عقيب هذين العقدين.
وحاصل الأبحاث المتقدّمة: أنّ المشهور المنصور في القضايا التعليقيّة مثل:
«إن جائك زيد فأكرمه» عدم تحقّق الحكم قبل تحقّق القيد، لأنّه راجع إلى الهيئة أوّلًا، وأنّ الحكم عبارة عن مفاد الهيئة ثانياً، وأمّا بناءً على ما ذهب إليه الشيخ والمحقّق العراقي رحمهما الله فالوجوب فعلي والواجب استقبالي، لذهاب الشيخ رحمه الله إلى رجوع القيد إلى المادّة مع قبوله أنّ الوجوب عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري الذي هو مفاد الهيئة، وذهاب المحقّق العراقي رحمه الله إلى أنّ الوجوب عبارة عن الإرادة المظهرة، لا عن البعث الاعتباري الذي هو مفاد الهيئة، مع قبوله رجوع القيد إلى الهيئة، فكلاهما يتّحدان في القول بكون الوجوب حاليّاً والواجب استقباليّاً، ويختلفان في أنّ البعث والتحريك الاعتباري هل هو حالي أم لا؟ فذهب الشيخ رحمه الله إلى الأوّل والمحقّق العراقي إلى الثاني.
المقدّمات المفوّتة
ثمّ استشكل على ما ذهب إليه المشهور من كون الوجوب مقيّداً، بأنّ الواجب المشروط إذا كان متوقّفاً على مقدّمة يتمكّن العبد من تحصيلها قبل تحقّق الشرط لا بعده- وتسمّى بالمقدّمة المفوّتة- فإن قيل بوجوب المقدّمة قبل تحقّق الشرط يلزم تقدّم وجوبها على وجوب ذيها مع أنّ وجوبها ناشٍ من وجوبه، وإن قيل بعدم وجوبها يلزم أن لا يكون العبد قادراً على المأمور به في ظرفه لو لم يأت بالمقدّمة قبلًا، لأنّا فرضنا عدم قدرته عليها في ظرف ذيها.
وفيه: أنّ ذلك توهّم محض حصل من تخيّل أنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة