اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٧ - نقد ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
أيضاً مطلوبة [١].
والذي دفعه على إضافة كلمة «الوجود» وتفسير التعلّق بالطبائع بالتعلّق بوجودها إنّما هو قول الحكماء: «الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي، لا مطلوبة ولا غير مطلوبة»، فلا يمكن تعلّق الطلب بها كي تصير مطلوبة، فلابدّ من تعلّقه بوجودها السعيّ.
نقد ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وفيه: أنّه خلط- كما قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره [٢]- بين مقام الذات والذاتيّات وبين الخارج، فإنّ تلك القاعدة المسلّمة الفلسفيّة مربوطة بمقام ذات الماهيّة، بمعنى أنّها في ذاتها ليست إلّانفسها، لا تكون مطلوبة ولا غير مطلوبة ولا أيّ شيء آخر، أي لا تكون المطلوبيّة ولا عدمها عين ذات الماهيّة ولا جزءً منها، ولكنّها لا تخلو من إحداهما خارجاً، لأنّ ارتفاع النقيضين في ظرف الخارج محال، وبعبارة اخرى: المطلوبيّة ليست ذاتيّة للماهيّة، لكنّها قد تعرضها فتتّصف الماهيّة بها، وبعبارة ثالثة: قولهم: «الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي» يكون بمعنى أنّه لا تحمل عليها المطلوبيّة ولا غيرها بالحمل الأوّلي، فلا يقال: «الصلاة مطلوبة» أو «غير مطلوبة» بالحمل الأوّلي، لأنّ هذا الحمل حاكٍ عن الاتّحاد بين الموضوع والمحمول بحسب الماهيّة [٣]، وهو منتفٍ هاهنا، لكنّه ليس بمعنى عدم إمكان حمل المطلوبيّة عليها بالحمل الشائع الذي ملاكه الاتّحاد بحسب الوجود.
[١] كفاية الاصول: ١٧١.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٤٩٤.
[٣] بل ذهب بعضهم إلى لزوم الاتّحاد في المفهوم أيضاً. منه مدّ ظلّه.