اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧ - دفع ما أورده بعض الأعلام على المحقّق الاصفهاني رحمه الله
الثانية: حيثيّة تحقّقه ووجوده في الخارج، فاللفظ من الحيثيّة الاولى وإن كان قابلًا للتصريف والاشتقاق، إلّاأنّ لفظ «الأمر» لم يوضع بإزاء القول المخصوص من هذه الحيثيّة، وإلّا لم يكن مجال لتوهّم عدم إمكان الاشتقاق والصرف منه، بل هو موضوع بإزائه من الحيثيّة الثانية، ومن الطبيعي أنّه بهذه الحيثيّة غير قابل لذلك، فما أفاده مبنيّ على الخلط بين هاتين الحيثيّتين [١]، إنتهى.
دفع ما أورده بعض الأعلام على المحقّق الاصفهاني رحمه الله
وفيه أوّلًا: منع كونه موضوعاً بإزائه من الحيثيّة الثانية، بل هو موضوع بإزائه من الحيثيّة الاولى، وأمّا مع قطع النظر عن هذه الحيثيّة فليس لنا مادّة قابلة للاشتقاق أصلًا، فإنّ «الضرب» مثلًا يكون قابلًا للاشتقاق بلحاظ انتسابه إلى الضارب والمضروب، فإن كان صادراً عن الفاعل في المضيّ يقال:
«ضَرَبَ» وإن كان صادراً عنه في الحال أو الاستقبال يقال: «يضرب» وهكذا، وأمّا بحسب كونه أمراً موجوداً خارجيّاً مع قطع النظر عن الانتساب فلا يقبل الاشتقاق أصلًا.
وثانياً: أنّ المحقّق الاصفهاني رحمه الله قال بكونه قابلًا للاشتقاق والتصريف ذاتاً، فلا فرق في ذلك بين الحيثيّتين.
نعم، بينهما فرق بناءً على ما ذهب إليه الإمام قدس سره من أنّ صدوره عن الآمر وانتسابه به منشأ إمكان الاشتقاق منه، فيرد عليه إشكال بعض الأعلام على فرض تماميّته.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١١.