اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشّرط المتأخّر
النزاع في جوازه وامتناعه، وتحرير محلّ النزاع يتوقّف على تقديم امور:
الأمر الأوّل: ينبغي خروج شرط متعلّق التكليف عن حريم النزاع، لأنّ حال الشرط حال الجزء في توقّف الامتثال عليه وعدم الخروج عن عهدة التكليف إلّابه، فكما أنّه لا إشكال فيما إذا كان بعض أجزاء المركّب متأخّراً عن الآخر في الوجود ومنفصلًا عنه في الزمان، كما إذا أمر بمركّب بعض أجزائه في أوّل النهار والبعض الآخر في آخر النهار، كذلك لا ينبغي الإشكال فيما إذا كان شرط الواجب متأخّراً في الوجود ومنفصلًا عنه في الزمان، ومجرّد دخول الجزء قيداً وتقييداً في المركّب وخروج الشرط قيداً، لا يكون فارقاً في المقام بعدما كان التقييد داخلًا في متعلّق التكليف.
والحاصل: أنّ إشكال الشرط المتأخّر إنّما هو لزوم الخلف والمناقضة، وتقدّم المعلول على علّته، وتأثير المعدوم في الموجود على ما سيأتي بيانه، وشيء من ذلك لا يجري في شرط متعلّق التكليف، لأنّه بعدما كان الملاك [١] والامتثال والخروج عن عهدة التكليف موقوفاً على حصول التقييد الحاصل بحصول ذات القيد فأيّ خلف يلزم؟ وأيّ معلول يتقدّم على علّته؟ وأيّ معدوم يؤثّر في الموجود؟ فأيّ محذور يلزم إذا كان غسل الليل المستقبل شرطاً في صحّة صوم المستحاضة؟ فإنّ حقيقة الاشتراط يرجع إلى أنّ الإضافة الحاصلة بين الصوم والغسل شرط في صحّة الصوم، بحيث لا يكون الصوم صحيحاً إلّابحصول الإضافة الحاصلة بالغسل.
نعم، لو قلنا: إنّ غسل الليل المستقبل موجب لرفع حدث الاستحاضة عن الزمان الماضي بحيث يكون غسل المغرب يوجب رفع الحدث من الظهر، أو
[١] «في» صحّ ظاهراً. م ح- ى.