اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٣ - الاحتمالات الجارية فيما نسب إلى الشيخ رحمه الله ونقدها
لكنّ المتأمّل في كلام الشيخ رحمه الله في تقريرات بحثه المسمّاة ب «مطارح الأنظار» يفهم أنّ هذه النسبة ليست صحيحة، لأنّ حاصل كلامه أنّ المقدّمة لا تتّصف بالعباديّة إلّاإذا اتي بها بداعي أمرها الغيري [١]، وبعبارة اخرى: إلّاإذا اتي بها بقصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة [٢]، فهو رحمه الله في مقام بيان كيفيّة تصحيح عباديّة المقدّمات، لا في مقام بيان اشتراط وجوبها بقصد التوصّل بها إلى ذيها في مقابل المشهور.
الاحتمالات الجارية فيما نسب إلى الشيخ رحمه الله ونقدها
وكيف كان، ففي كلام الشيخ بناءً على صحّة ما نسبه إليه صاحب الكفاية ثلاثة احتمالات:
١- أن يكون كلامه بنحو القضيّة الشرطيّة، فيكون مفاد كلامه أنّ نصب السلّم مثلًا واجب غيري- بناءً على الملازمة- إن أراد أن يتوصّل به إلى الكون على السطح.
٢- أن يكون بنحو القضيّة الحينيّة، فيكون مفاده أنّ نصب السلّم متّصف بالوجوب الغيري حينما أراد أن يتوصّل به إلى الكون على السطح.
ولا ريب في أنّ الاشتراط والتضيّق في هذين الاحتمالين يرتبطان بالوجوب، ضرورة أنّ كلمة «إن» الشرطيّة في الاحتمال الأوّل، وكلمة «حين» في الاحتمال الثاني قيدان للوجوب لا للواجب، فهما يوجبان أن يكون الحكم
[١] سواء كانت العباديّة دخيلة في المقدّميّة، كالطهارات الثلاث، أم لا، كتطهير الثوب والبدن وسائر الامور التوصّليّة التي جعلت مقدّمة للصلاة، ضرورة أنّ قصد القربة وإن لم يعتبر في التوصّليّات، إلّاأنّه يوجب عباديّتها. منه مدّ ظلّه في توضيح كلام الشيخ رحمه الله.
[٢] مطارح الأنظار ١: ٣٥٣.