اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٤ - نقد كلامه رحمه الله
لأنّ مثبتات الاصول اللفظيّة حجّة، فلو فرض أنّه لم يكن لدليل الوضوء إطلاق وكان لدليل الصلاة إطلاق، فمقتضى إطلاق دليلها هو عدم تقييد مادّتها بالوضوء، ويلزمه عدم تقييد وجوب الوضوء بها [١]، لما عرفت من الملازمة بين الأمرين، وكذا الحال لو انعكس الأمر وكان لدليل الوضوء إطلاق دون دليل الصلاة.
وبالجملة: الأصل اللفظي يقتضي النفسيّة عند الشكّ فيها، سواء كان لكلّ من الدليلين إطلاق أو كان لأحدهما إطلاق، ولا تصل النوبة إلى الاصول العمليّة، إلّاإذا فقد الإطلاق من الجانبين [٢].
هذا ما أفاده المحقّق النائيني في المقام.
نقد كلامه رحمه الله
وهو وإن كان في نفسه كلاماً دقيقاً، إلّاأنّه يرد عليه:
أوّلًا: أنّا لا نسلّم كون وجوب الواجب الغيري معلولًا عن وجوب الغير، فإنّ البعث والتحريك الاعتباري المتعلّق بالمقدّمة الذي هو عبارة اخرى عن وجوبها معلول عن الإرادة المتعلّقة بالبعث والتحريك إليها، لا عن الوجوب المتعلّق بذيها، والإرادة المتعلّقة بها معلولة لمباديها لا للإرادة المتعلّقة بذيها.
ويؤيّده أنّ الفاعل ربما يريد مثلًا الكون على السطح حال كونه غافلًا عن توقّفه على نصب السلّم كي تتحقّق إرادة اخرى منه إليه أيضاً، والآمر ربما يأمر بالكون على السطح مع كونه غافلًا حينئذٍ من توقّفه على نصب السلّم، فليس بينهما علّيّة ومعلوليّة، وإلّا لتحقّق المعلول بمجرّد تحقّق العلّة.
[١] «بوجوبها» صحّ ظاهراً. م ح- ى.
[٢] فوائد الاصول ١ و ٢: ٢٢٠.