اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٦ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
ففي المقام سقط الأمر، ولزوم الإتيان بالماء ثانياً إنّما هو لأجل تحصيل غرض المولى وإن لم يكن أمر في البين، فلا يصدق عليه عنوان امتثال الأمر، فحينئذٍ لا يكون وجوب الإتيان بالماء ثانياً فيما إذا اهرق الماء الأوّل شاهداً على جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر كما زعم المحقّق الخراساني رحمه الله.
وأمّا مسألة استحباب إعادة الصلاة جماعة لمن أدّاها فرادى، ونحوها، كاستحباب تكرار صلاة الآيات ما دام سببها باقياً في مثل الكسوف والخسوف الذي لا يرتفع فوراً فلو لم يوجد لها محمل فلابدّ من القول بكونها من المتشابهات التي علمها عند اللَّه والرسول والأئمّة المعصومين عليهم السلام، لأنّ ظاهر القرآن والروايات ليس بحجّة إذا كان مخالفاً لحكم عقلي قطعي، وقد عرفت أنّ عدم إمكان الامتثال عقيب الامتثال وكذا تبديله بامتثال آخر من الأحكام العقليّة البديهيّة، فلا يمكن القول بأنّ إعادة الصلاة في المسألتين من قبيل أحدهما.
مضافاً إلى أنّه يمكن الجواب عن روايات الباب بوجه آخر:
أمّا روايات صلاة الجماعة فاختلفوا في موردها، فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله تبعاً للمشهور إلى أنّ موردها ما إذا انعقدت الجماعة بعد إتمام صلاته منفرداً، أو حين الاشتغال بها لكنّه يتمّها فريضةً، ثمّ يعيدها جماعةً، وذهب الشيخ رحمه الله فيالتهذيب إلى أنّ موردها إنّما هو ما إذا انعقدت الجماعة حين الاشتغال بالصلاة، ومعناها أنّه يستحبّ عليه أن يصرف نيّته من الفريضة إلى النافلة، فيقطعها أو يتمّها سريعاً ثمّ يصلّي الفريضة جماعة [١].
وعلى هذا فلا ترتبط الروايات بالمقام أصلًا.
[١] تهذيب الأحكام ٣: ٥٠، باب أحكام الجماعة، الحديث ٨٨.