اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٦ - مقتضى الاصول العمليّة في المقام
في أوّل الوقت.
ولو لم يكن إطلاق في البين، لا في دليل البدل ولا في دليل المبدل فلا برهان على مشروعيّة الصلاة مع التيمّم في أوّل الوقت ولا على عدم مشروعيّتها، ولكنّ المكلّف يأتي بها رجاءً وبداعي احتمال المشروعيّة، فالأمر بالصلاة توجّه إليه يقيناً ونحن نشكّ في سقوطه بتلك الصلاة المأتيّ بها، للشكّ في مشروعيّتها، والاشتغال [١] اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة.
وأمّا أصالة البراءة فلا مجال لها هاهنا أصلًا، لعدم احتمال توجّه أمر مولوي إلى عنوان الإعادة إثباتاً ونفياً، لأنّ العقل هوالذي يحكم بوجوب الإعادة عندما لم يطابق المأتيّ به المأمور به، وبعدم وجوبها عندما طابقه، وأمّا الشارع فلا يحكم لا بوجوب الإعادة وراء حكمه بوجوب نفس الماهيّة ولا بعدم وجوبها، فنحن لا نشكّ في تعلّق وجوب شرعي بالإعادة كي يرتفع بأصالة البراءة.
وأمّا قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: «تعيد الصلاة وتغسله» [٢] وفي صحيحته الاخرى: «لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة ...» [٣] فمحمول في الرواية الاولى على الإرشاد إلى أنّ الصلاة المأتيّ بها كانت خاليةً من شرطها، وهو الطهارة، وفي الرواية الثانية على الإرشاد إلى أنّ الصلاة إذا كانت فاقدةً لبعض الأركان كانت باطلة، وإذا كانت واجدةً لجميعها كانت صحيحة، وإن ترك بعض أجزائها الاخرى نسياناً، فالعقل يحكم بلزوم الإعادة في مورد الرواية الاولى والفرض الأوّل من الثانية، وبعدم لزومها في مورد الفرض الثاني منها.
[١] هذا الأصل، إمّا أصالة الاشتغال أو استصحابه. منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٧٩، كتاب الطهارة، الباب ٤٢ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٧: ٢٣٤، كتاب الصلاة، الباب ١ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٤.