اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٤ - كلام صاحب الكفاية حول مفاد هذه الأخبار
البحث الثاني: في مقتضى الاصول العمليّة
حول الإجزاء في موارد قاعدة الطهارة
وينبغي تقديم قاعدة الطهارة [١]، لكونها من الاصول المسلّمة التي لا يرتاب فيها أحد، ومجراها ما إذا شكّ في حكمه الواقعي، ولم يكن له حالة سابقة متيقّنة.
ولابدّ من ملاحظة دليلها أوّلًا، ثمّ قياسه إلى أدلّة الأحكام الأوّليّة ثانياً حتّى يتّضح ما هو الحقّ في المقام، فنقول:
ذهب المشهور إلى أنّ مدركها هو قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [٢] ونحوه من الروايات.
كلام صاحب الكفاية حول مفاد هذه الأخبار
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله في مبحث الاستصحاب من الكفاية إلى عدم ارتباط هذه الأخبار بقاعدة الطهارة، لأنّ صدرها دالّ على الحكم الواقعي، والغاية على الاستصحاب، إذ الصدر ظاهر في بيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة، لا بما هي مشكوكة الحكم، والغاية إنّما هي لبيان أنّ ما حكم على
[١] هذا الأصل يجري في الشبهات الموضوعيّة، كما إذا شككنا في طهارة ثوب مخصوص، والحكميّة، كما إذا شككنا في طهارة حيوان متولّد من شاة وخنزير من دون أن ينطبق عليه عنوان أحدهما أو عنوان حيوان ثالث، نعم، يشترط في جريان أصالة الطهارة في الشبهات الحكميّة الفحص واليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي، بخلاف الشبهات الموضوعيّة، فإنّ جريانها فيها لا يتوقّف على الفحص بالإجماع، وصحيحة زرارة ... «قلت: فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ فقال: لا، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك». وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ١. منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.