اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٦ - البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
إشكال صاحب الكفاية رحمه الله على ما أفاده القائل بالاقتضاء
وناقش فيه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لاتقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق، وحيث لا منافاة أصلًا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله، بل بينهما كمال الملائمة كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة [١]، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر كما لا يخفى [٢]، إنتهى.
البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
ونوقش فيه بأنّ كمال الملائمة لا ينافي التقدّم والتأخّر، فإنّ بين عدم العلّة وعدم المعلول كمال الملائمة، مع أنّ عدمها متقدّم على عدمه رتبةً، لا لأجل علّيّة عدم العلّة لعدم المعلول، فإنّ القول بعلّيّته له مبنيّ على المسامحة، ومرجعه إلى تحقّق العلّيّة بين وجوديهما، بل لأجل كون النقيضين في مرتبة واحدة كما اعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً، توضيحه: أنّ وجود العلّة متقدّم رتبةً على وجود المعلول بلا إشكال، فعدمها أيضاً متقدّم على عدمه؛ لأنّ العدم نقيض الوجود، فعدم كلّ منهما في مرتبة وجوده بمقتضى ما تقدّم من كون النقيضين في مرتبة واحدة، فتقدّم رتبة العلّة على رتبة المعلول يقتضي تقدّم عدمها على عدمه رتبةً مع تحقّق كمال الملائمة بينهما.
ولكنّ المحقّق الخراساني رحمه الله أكمل كلامه المتقدّم بوجه آخر، وهو قوله: فكما أنّ قضيّة المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت
[١] مع أنّ المقدّمة لابدّ من أن تكون متقدّمة على ذيها رتبةً. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ١٦١.