اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٨ - بيان ما هو الحقّ في تحرير محلّ النزاع
نقد ما أفاده قدس سره في المقام
لكن يمكن أن يناقش فيه بأنّ المولى لو أمر عبده باشتراء اللحم ولم يأمره بدخول السوق مثلًا مع كونه ملتفتاً إلى كونه مقدّمة له، فإن قيل: الأمر باشتراء اللحم ناقص ولغو لا أثر له أصلًا فهو خلاف الوجدان والاستعمالات العرفيّة، فإنّ الموالي كثيراً ما يأمرون عبيدهم بذي المقدّمة من دون أن يأمروهم بالمقدّمة، مع التفاتهم إلى مقدّميّتها، وإن قيل: ذلك الأمر صحيح يجب على العبد الانبعاث بسببه فنقول: كيف أثّرت الإرادة التي في جانب ذي المقدّمة في المراد، فتحقّق البعث إليه، بخلاف التي في جانب المقدّمة، حيث لم يصدر منه البعث إلى ما رآه مقدّمة مع تعلّق إرادته به؟!
على أنّه لا وجه للعدول من التعبير بالملازمة بين الوجوبين إلى التعبير بالملازمة بين الإرادتين.
بيان ما هو الحقّ في تحرير محلّ النزاع
فالحقّ أن يُقال: إنّ النزاع إنّما هو في ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب ما يراه المولى مقدّمة.
لا يقال: لو كان ما يراه مقدّمة واجباً لأمر به، وقد لا يأمر به، كما عرفت.
فإنّه يقال: الواجب على قسمين كما سيأتي: ١- أصلي، ٢- تبعي، ضرورة أنّ كلّ شيء بعث إليه المولى في كلامه فهو واجب أصلي، وكلّ شيء لم يبعث إليه مع كونه واجباً عنده، لأجل الملازمة بين وجوبه ووجوب شيء آخر، فهو واجب تبعي، والوجوب الأصلي يتعلّق بالمقدّمة وذيها، والتّبعي لا يتعلّق إلّا بالمقدّمة، فلو قال المولى: «ادخل السوق واشتر اللحم» فكلاهما واجبان