اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٧ - نقد دليل القائلين بالتفصيل بين السبب وغيره
وإن أرادوا الملازمة بين الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة والإرادة التقديريّة المتعلِّقة بالبعث إلى المقدّمة ففيه: ما عرفت آنفاً من أنّ الملازمة من مقولة الإضافة، فلا يمكن أن يكون أحد طرفيها فعليّاً والطرف الآخر تقديريّاً [١].
هذا ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره في المقام مع توضيح منّا.
والحاصل: أنّ الملازمة مقطوعة العدم، لما عرفت من بطلان الأدلّة التي اقيمت عليها، ومن هذا البرهان الذي أقامه الإمام قدس سره لإثبات عدمها.
التفصيل بين السبب وغيره
ثمّ إنّه فصّل بعضهم بين السبب [٢] وغيره، فقال بتحقّق الملازمة بين ذي المقدّمة وسببه، دون غيره من أجزاء العلّة، كالمقتضي والشرط وعدم المانع.
واستدلّ على وجوب السبب بأنّ التكليف لا يكاد يتعلّق إلّابالمقدور، والمقدور لا يكون إلّاهو السبب، وإنّما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهراً، ولا يكون من أفعال المكلّف وحركاته أو سكناته، فلابدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه إلى سببه [٣].
نقد دليل القائلين بالتفصيل بين السبب وغيره
ولا يخفى ما فيه من أنّه ليس بدليل على التفصيل، بل على أنّ الأمر النفسي إنّما يكون متعلِّقاً بالسبب دون المسبّب، فلا يكون دليلًا على التفصيل في الأمر
[١] تهذيب الاصول ١: ٣٩٥.
[٢] الظاهر أنّ مرادهم بالسبب هو العلّة التامّة لا المقتضي. منه مدّ ظلّه.
[٣] كفاية الاصول: ١٥٨.