اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٥ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله لإثبات عدم الملازمة
إيجابه، بل له أن يوجب ذا المقدّمة ويحيل إتيان المقدّمة إلى لابدّيّتها العقليّة، بل البعث إليها لغو بعد حكم العقل بلزوم إتيانها [١].
ولو أرادوا بها العينيّة، بمعنى أنّ البعث الفعلي إلى الواجب بعينه بعث فعلي نحو المقدّمات أيضاً، فهو أوضح فساداً، لأنّه- مضافاً إلى كونه خلاف حكم الوجدان والعقل، لأنّ الأمر لا يمكن أن يكون بعثاً إلّاإلى متعلّقه- مخالف للأدبيّات أيضاً، ضرورة أنّ قوله: «كن على السطح» له مادّة وهيئة، مادّته هي الكون على السطح، وهيئته دالّة على وجوب هذه المادّة، وأمّا وجوب نصب السلّم الذي هو مقدّمة للكون على السطح فلا أثر له فيه أصلًا كما لا يخفى.
وإن أرادوا أنّ البعث الفعلي إلى المقدّمات من قبيل لوازم الماهيّة بالنسبة إلى البعث الفعلي إلى ذيها، ففيه أوّلًا: أنّه لو كان كذلك لما شكّ في وجوب المقدّمة أحد، كما لا يشكّ أحد في زوجيّة الأربعة، وثانياً: أنّه مستلزم لأن يكون تصوّر وجوب ذي المقدّمة كافياً في تصوّر وجوبها، كما أنّ تصوّر الأربعة مستلزم لتصوّر الزوجيّة، مع أنّ الأمر في المقام ليس كذلك، بل قد يكون المولى عند تصوّر البعث إلى ذي المقدّمة وإرادته غافلًا عن المقدّمة فضلًا عن البعث إليها.
وإن أرادوا أنّ البعث الفعلي إلى المقدّمة من قبيل لوازم الوجود بالنسبة إلى البعث الفعلي إلى ذيها، وبعبارة اخرى: إيجاب ذي المقدّمة علّة لإيجابها، ففيه: أنّ المولى عند البعث إلى ذي المقدّمة قد يكون غافلًا عن المقدّمة كما تقدّم، فكيف يمكن صدور بعث قهري من المولى متعلّق بالمقدّمة عند إيجاب ذيها؟!
[١] نعم، لو كانت المقدّمة ممّا لا يدركها العقل كالشرائط الشرعيّة، فلابدّ للمولى بيان توقّف الواجب عليها بأيّ نحو كان، وأمّا الأمر بها فلا يجب عليه بعد حكم العقل بلزوم إتيانها. م ح- ى.