اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٤ - كلام الإمام الخميني رحمه الله في المقام
التحقيق في المسألة
فبعدما عرفت من ذينك الوجهين [١] الدالّين على عدم كون النزاع في المادّة، ومن هذا الوجه المستلزم لعدم كونه في المجموع، فماذا نقول؟ هل يمكن جعل النزاع في خصوص الهيئة أم لا؟
كلام الإمام الخميني رحمه الله في المقام
ناقش فيه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره بقوله:
وكون دلالة الهيئة محلّ النزاع بعيد جدّاً، لأنّها وضعت لنفس البعث والإغراء، والشيء الواحد من جهة واحدة لا يعقل أن يتعلّق به البعث متعدّداً [٢] على نحو التأسيس، ولا يكون مراداً أو مشتاقاً إليه مرّتين، لأنّ تعيّن الحبّ والإرادة والشوق من جانب المتعلّق، فهي تابعة له في الكثرة والوحدة، فالشيء الواحد لا تتعلّق به إرادتان ولا شوقان ولا محبّتان في عرض واحد.
فلابدّ على فرض كون الهيئة محلّاً للنزاع إمّا من القول بأنّ القائل بالتكرار سلك طريقاً غير معقول، أو قال به على نحو التأكيد لا التأسيس، وكلاهما باطلان جزماً، فليس مفاد الهيئة محلّ النزاع.
فإن قلت: هذا بناءً على كون مفاد قولنا: «اضرب» مثلًا هو البعث نحو ماهيّة الضرب، وأمّا على القول بكون مفاده البعث نحو إيجادها فيصحّ النزاع،
[١] أحدهما: ما أفاده شيخنا الاستاذ «مدّ ظلّه» في أوّل هذا البحث، والثاني: ما أفاده صاحب الفصول رحمه الله. م ح- ى.
[٢] والأمر كذلك لو قلنا بكون الهيئة موضوعةً للطلب الوجوبي كما قال به صاحب الكفاية، أو قلنا بكونها موضوعة لإرادة الآمر، فإنّ الشيء الواحد من جهة واحدة لا يعقل أن يتعلّق به إرادتان، ولا طلبان. منه مدّ ظلّه.