اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٠ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
أنّها لا تشتمل على المصلحة؟ بل وكذلك الأمر لو كان قصد القربة بمعنى إتيان الفعل للَّهتعالى، فإنّ ذات الفعل ليست مرتبطة به ومضافة إليه تعالى، بل الذي يضاف إلى اللَّه سبحانه ويرتبط به إنّما هوا لفعل المقيّد بأنّه له.
هذا بناءً على أخذ هذه الامور في المتعلّق بنحو الشرطيّة.
وكذلك الأمر بناءً على أخذها فيه بنحو الجزئيّة، فإنّ الإشكال المهمّ الذي ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله لإثبات استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقه- وهو مسألة اتّحاد المحرّك والمتحرّك- يجري هنا أيضاً.
توضيح ذلك: أنّ داعي الحسن لو اخذ في متعلّق الأمر بنحو الجزئيّة فلابدّ من إتيانه أيضاً بداعي الحسن، كذات العمل، مع أنّه لا يعقل أن يكون الحسن داعياً إلى داعويّة نفسه، وكذا لو كان قصد القربة بمعنى الإتيان بالفعل بداعي مصلحته، أو للَّهتعالى، لأنّ المصلحة أيضاً لا يعقل أن تكون داعية إلى داعويّة نفسها، وكذا لا يعقل أن يكون «للَّه» داعياً إلى داعويّة نفسه.
والحاصل: أنّه لو تمّ كلام المحقّق الخراساني رحمه الله فلا فرق فيه بين كون قصد القربة بمعنى قصد الامتثال أو بمعنى أحد هذه الامور الثلاثة، فإنّ الدليل الذي أقامه لإثبات الاستحالة يقتضي استحالة أخذ الجميع في متعلّق الأمر.
ولا يخفى عليك أنّا إنّما ندّعي عدم الفرق بينهما بالنسبة إلى كلام صاحب الكفاية رحمه الله، وأمّا بالنسبة إلى أدلّة غيره من القائلين بالاستحالة فيمكن أن يتحقّق الفرق بينهما، فيقتضي أدلّتهم استحالة أخذ قصد القربة بمعنى الامتثال في متعلّق الأمر، لا بمعنى أحد هذه الامور.
والحاصل- بعدما عرفت من بطلان جميع أدلّة القائلين بالاستحالة-: أنّه يمكن أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر، سواء كان بمعنى قصد الامتثال، أو بمعنى آخر.